صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
19
شرح بر زاد المسافر صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين ) ( تحقيق آشتيانى ) ( فارسى )
سقط عنه « فهى ليست إلّا قابلة لوجودها و حاملة لامكانها و مصححة لجهات انفعالاتها و حركاتها . و كذا مبدأ الفصل الأخير لكلّ ماله أجناس و فصول - من المهيات البسيطة أو المركّبة - هو أصل ذاته ، و سائر الأمور المسمّاة بالأجناس المرتّبة و الفصول المنوّعة هي توابعه و لوازمه غير المجعولة بجعل مستأنف ، و كذا ما بإزائها - من الموادّ و الصور في الماهيات المركّبة - هي من آثاره و توابعه و فروعه . و إذا جرّدت النظر إلى ذات تلك الصور ، وجدتها بذاتها منشأ تلك اللوازم و فاعلها و عينها الجمعيّ و مصداق حمل معانيها [ 1 ] و ماهياتها و إن كانت الصورة تفتقر في حدوثها إلى ضروب من أفراد تلك اللوازم و هي المعدّة لها ، لكنّ تلك المعدّات غير هذه اللوازم بالعدد . و بالجملة ، إذا نظرت إلى هوية تلك الصورة الكمالية وجدت هذه الآثار اللازمة متّحدة بها ، موجودة بوجودها على وجه ألطف و أبسط و أكمل و أتمّ [ من ] [ 2 ] وجوداتها الخاصّة المفصّلة ( المنفصلة - خ ل ) . السادس : أنّ هوية البدن و تشخّصه إنّما يكونان بنفسه لا بجرمه ، فزيد - مثلا - إنّما هو زيد بنفسه لا ببدنه ، و لأجل ذلك يسمّى [ 3 ] وجوده و تشخّصه ما دامت النفس باقية ، موجودة فيه ، و إن تبدّلت أجزاؤه ، و تحوّلت لوازمه من : أينه ، و كمّه ، و كيفه ، و وضعه ، و متاه ، كما في مدّة العمر ، و كذا القياس لو تبدّلت صورته الطبيعيّة بصورة برزخية ، كما في المنام و في عالم القبر إلى يوم البعث ، أو بصورة أخروية ، كما في الآخرة ؛ فإنّ الهوية الإنسانيّة هي هي بعينها في جميع هذه التحوّلات و التقلّبات ؛ لأنّها على سبيل الاتّصال ، إذ لا عبرة بخصوصيات وجوده و حدوده الواقعة في الطريق ، و إنّما العبرة في بقائه ببقاء نفسه ؛ لأنّها صور ( ته التمامية ) ة التماميّة التي هي أصل هويته و مجمع ماهيته و منبع قواه و جامع أخلاطه و أعضائه و حافظها مادام الكون الطبيعيّ ، ثم مبدلها على التدريج بأعضاء روحانية و هلمّ إلى أن تصير بسيطة عقلية .
--> [ 1 ] . جمل معانيها ، خ ل . [ 2 ] . أضيف بمقتضى السياق . [ 3 ] . الضمير المستتر راجع إلى البدن .