أحمد بن علي الرازي

91

شرح بدء الأمالي

كان من الكافرين . فهذا جملة ما يحتاج إليه من هو منور قلبه من أولياء الله تعالى ، وهو درجة الراسخين في العلم . * * * فصل : في العلم الموجود والعلم المفقود لأن العلم علمين : علم في الخلق موجود ، وعلم في الخلق مفقود « 1 » ، فإنكار العلم

--> - في زمن ما حكما بين الخاصة والعامة حتى يصير في ذلك الزمان والمكان معلوما من الدين بالضرورة ، ولا يشيع في زمان أو مكان آخر فلا يقبل العذر في الأول ، ويقبل في الثاني . وكذا الحال لدى الأشخاص فقد يكون حكما معلوما لدى شخص ومجهولا لدى آخر في زمان ومكان واحد لحداثة الثاني بالإسلام أو لسبب آخر لم يمكنه من العلم بالحكم . هذا ولا بدّ من التفريق بين الفعل وفاعله ولا يعلق مسمى الفعل بفاعله إلا بشروط وانتفاء موانع ، فإن وجدت شروط وانتفت موانع فلا عذر له ، ويأثم على تقصيره في طلب العلم الواجب . ومعلوم أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « الإيمان بضع وستون شعبة أعلاها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق » . فقد نرى رجلا يتعجب من شيء فيقول : لا إله إلا الله ، أو كافرا متحضرا من أوروبا يميط الأذى عن الطريق ، فهل نعلق تلك الأفعال بفاعليها فيكونوا مؤمنين ؟ بالطبع لا ؛ لأن الأول : قال كلمة التوحيد متعجبا على سبيل العادة ، والثاني أماط الأذى عن الطريق لا يريد إلا النظافة وكذا الحال في الكفر وفاعله فقد يفعل مؤمنا فعلا من أفعال الكفر ، وهو لا يدرى بأنه كفر ، فالفعل لا شك في أنه كفر أما فاعله فهو معذور ، لا يكون كافرا إلا بشروط وانتفاء موانع والأدلة على ذلك كثيرة جدا : كحديث ذات أنواط الّذي رواه مالك والنسائي والترمذي وصححه عن أبي واقد الليثي ، وما رواه مسلم بسنده عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : مهما يكتم الناس يعلمه الله ؟ قال : « نعم » . وحديث الرجل الّذي أوصى بإحراق نفسه بعد موته وغير ذلك من الكتاب والسنة مما يحتاج توضيحه في رسالة مستقلة والله أعلم . ( 1 ) قال ابن باز في تعليقه على الطحاوية : مراده رحمه الله بالعلم المفقود هو علم الغيب وهو مختص بالله عز وجل ، ومن ادعاه من الناس فقد كفر ؛ لقول الله سبحانه : وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وقوله عز وجل : قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ . وقول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « مفاتح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله ثم تلا قوله سبحانه إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ . والأحاديث الصحيحة كثيرة وردت في الباب تدل على أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لا يعلم الغيب مع أنه أفضل الخلق ، وسيد الرسل ، فغيره من باب أولى وهو صلّى اللّه عليه وسلم لا يعلم من ذلك إلا ما علمه إياه سبحانه ، -