أحمد بن علي الرازي
81
شرح بدء الأمالي
بسواء ومن قال عقولهم سواء كان مبتدعا . والعقول على خمسة أوجه : ضروري ، وتكليفي ، وعطائي ، وعقل من جهة النبوة ، وعقل من جهة الشرف ؛ فأما الضروري فظاهر ، وأما التكليفي فمن أكثر الجهد والجلوس مع العقلاء يصير أعقل قدر التكليف ، وأما العطائى فليس للكفار فيه نصيب ، والمؤمنون في هذا العقل [ 36 ] سواء . وأما الّذي من جهة النبوة فليس للمؤمن فيه نصيب ، وهذا العقل خاصة للأنبياء ، وأما الّذي من جهة الشرف فليس للخلق فيه نصيب وهو محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، فالله سبحانه وتعالى أعطاه العقل ولم يعطه لأحد وذلك قوله تعالى : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [ القلم : 4 ] . وقال وهب بن منبه « 1 » : قرأت إحدى وسبعين كتابا فوجدت في كله لو جمع عقول جميع الخلائق من الأولين والآخرين ويوضع عند عقل النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان عقولهم عند عقله مثل رملة عند رمال القيامة ؛ لأن الله تعالى جعل العقل ألف جزء أعطى من ذلك تسعمائة وتسعة وتسعين لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم وأعطى واحدا لمن يشاء من عباده . فمن قال عقل الكافر مع عقل محمد صلّى اللّه عليه وسلم سواء فهو مبتدع منافق ، وفلاسف ، وزنادق ، وملعون ومخذول ، والله أعلم . * * *
--> ( 1 ) وهب بن منبه : ابن كامل بن سيج بن ذي كبار وهو الأسوارى الإمام العلامة القصصى الأخباري ، أبو عبد الله الأبناوى اليماني الذماري الصنعاني أخو همام بن منبه ومعقل بن منبه وغيلان بن منبه . قال أحمد : كان من أبناء فارس وله شرف . وقال العجلي : تابعي ثقة . وقال أبو زرعة والنسائي : ثقة ، ومن أقواله : احفظوا عنى ثلاثا : إياكم وهوى متبعا ، وقرين سوء ، وإعجاب المرء بنفسه . وعنه : دع المراء والجدل ، فإنه لن يعجز أحد رجلين ؛ رجل هو أعلم منك فكيف تعادى وتجادل من هو أعلم منك ؟ ورجل أنت أعلم منه فكيف تعادى وتجادل من أنت أعلم منه ولا يطيعك . وعنه : إذا سمعت من يمدحك بما ليس فيك ، فلا تأمنه أن يذمك بما ليس فيك . انظر ترجمته في : « سير أعلام النبلاء » ( 4 / 544 ) ، طبقات ابن سعد ( 5 / 543 ) ، « وفيات الأعيان » ( 6 / 37 ) ، الحلية ( 4 / 23 ) « تاريخ الإسلام » ( 5 / 14 ) ، « البداية والنهاية » ( 9 / 276 ) ، « تهذيب التهذيب » ( 11 / 166 ) .