أحمد بن علي الرازي
77
شرح بدء الأمالي
إيمان غيره ، فمن آمن به فإيمانه وإيمان النبي صلّى اللّه عليه وسلم سواء « 1 » ، ومن آمن بغيره فهو ليس بمؤمن ، وقل لهذا القائل : قد فرض الله الإيمان أجبته بإيمان تام أم ناقص ؟ فإن قال : أجبته بتام ، فقد أقر بتام ، وإن قال : أجبته بناقص ، فقد أخطأ ، وإن استدل بقوله : لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ « 2 » [ الفتح : 4 ] . فقيل : تفسيره ليس على الظاهر . قال بعضهم : الإيمان هاهنا اليقين . وقال بعضهم : التصديق ليس كل آية تفسيره على الظاهر ، أما ترى قوله تعالى : لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً [ الجن : 16 ] . يعنى : لأعطيناهم مالا كثير . فانظر إلى تفسيره في الظاهر [ 34 ] ما ذا وفي الباطن ما ذا . وقوله : إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ [ هود : 87 ] يعنى سفيه أحمق تفهم تهتدى وإن احتج بقوله تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي [ المائدة : 3 ] . علمنا أنه يزيد فقيل : الإيمان دين وليس كل دين إيمان ، كما أن الكفر معصية وليس كل معصية كفر ، وكما أن الصلاة طاعة وليس كل طاعة صلاة . فالدين هاهنا أراد به الفرائض وهو على وجوه ، قوله تعالى : فِي دِينِ الْمَلِكِ [ يوسف : 76 ] . أي في حكم الملك .
--> ( 1 ) قوله : فمن آمن به فإيمانه وإيمان النبي صلّى اللّه عليه وسلم سواء قول غير صحيح ؛ لأن الإيمان فضله وزيادته على قدر المعرفة بالله ، فكيف يكون إيمان من يدخل النار ويخرج لأن في قلبه أدنى مثقال ذرة من إيمان ، بإيمان النبي صلّى اللّه عليه وسلم . ولو لم يكن هناك تفاضل وزيادة في إيمان المؤمنين لم يكن هناك تفاضل ودرجات في الجنة . قال الشيخ عبد العزيز بن باز في تعليقه على الطحاوية : وهذا فيه نظر وهو باطل فليس أهل الإيمان فيه سواء بل هم متفاوتون فيه تفاوتا عظيما فليس إيمان الرسل كإيمان غيرهم ، كما أنه ليس إيمان الخلفاء الراشدين كإيمان غيرهم ، وهكذا ليس إيمان المؤمنين كإيمان الفاسقين وهو قول أهل السنة والجماعة خلافا للمرجئة ومن قال بقولهم . ( 2 ) قوله : إن استدل بقوله لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ . قلت : قول المؤلف مردود والدليل قائم بالزيادة ؛ لأن ألفاظ الإيمان والتوحيد كلها واضحة الدلالة محكمة يجب العمل بها قطعا ، وهي لا تحتمل التأويل ولا التخصيص ولا نسخ وأيضا هي ألفاظ حقيقية لا مجازية ، وقد بين هو فيما سبق أن الإيمان لا يكون مجازا بل هو على الحقيقة ، فكيف يتأول الآية ويقول ليست على الظاهر وأين القرينة التي تصرف الآية عن ظاهرها ؟ .