أحمد بن علي الرازي
72
شرح بدء الأمالي
طلب المحال ، وذا لا يجوز إلا إذا أراد الله تسخير العبد وتعذيبه على ذلك ، ويجعله أمارة على أن يعذبه وما يعاقبه . وإن كان الثاني ينظر إن كان بحال أراد العبد أن يفعل ذلك ، فإن الله تعالى يقدره ويطيقه بالآلة يجوز التكليف ؛ لأنه ليس تكليف ما ليس في الوسع ، وإن كان لا يقدره ولا يطيقه بالآلة لا يجوز التكليف به وقد ذكرنا [ 29 ] عليه الدلالة . * * * الخامس : فصل أن الإيمان حقيقة لا مجاز وبعد هذا ينبغي للعبد أن يعلم أن الإيمان حقيقة لا مجاز « 1 » يعنى يعرف إيمانه ، بعد
--> - والأدلة على ذلك كثيرة من الكتاب والسنة ويخرج من ذلك حمل المسلم على ترك الكفر والبدع والضلالة ، وحمله على الطاعة سواء كان ذلك بالدعوة والموعظة الحسنة ، أو بالزجر ، أو بالتعزير ، أو بإقامة الحدود أو قتاله ، فليس ذلك إكراها لما يجب عليه من فعل الطاعة والامتثال للأوامر التي كلف بها ؛ لأنه الدين الّذي ارتضاه واختاره ، فإن امتثل وإلا جرت عليه أحكام الإسلام ؛ إما تعزيرا أو حدا أو قتالا ، وليس في ذلك إكراه بل هو ولاء ورحمة وإصلاح وتطهير للمجتمع من الفساد والضلال ، والأدلة على ذلك كثيرة تحتاج إلى رسالة خاصة لطولها ، قال تعالى : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ . وقوله : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ . إلى غير ذلك . أما إن حمل كافر على كفر أعظم مما هو عليه فهو ممتنع بل ولا يصح منه فعل الكفر أكره أو لم يكره فإن بدل دينه مكرها لم يؤاخذ بفعله أما إن بدله برضاه وكان ذميا قتل لعموم الدليل . « من بدل دينه فاقتلوه » . أما إن أكراه المسلم على الكفر قولا وغلب على ظنه القتل أو القطع أو ضياع مال أو عرض فله أن ينطق بكلمة الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان غير منشرح صدره لقوله تعالى : مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ . انظر : ( المداخل الأصولية للاستنباط من السنة النبوية ) . ( 1 ) الحقيقة والمجاز : الحقيقة لفظة مستعملة فيما وضعت له في اصطلاحات المتخاطبين وهو لا يحتمل التأويل ، ولا يدل دليل على صرفه عن حقيقته التي وضعت له . أما المجاز : فهو ضد معنى الحقيقة لأنه لفظ مستعمل في غير ما وضع له لعلاقة مع قرينة فإن خفيت القرينة حمل على الحقيقة . وسيأتي للمؤلف أن الإيمان لا يكون مجازا والقول به بدعة بل هو على الحقيقة في أهل الطاعة والمعصية على السواء مع التفاضل بينهم ، وستأتي الأدلة على ذلك .