أحمد بن علي الرازي
364
شرح بدء الأمالي
عبادة الرحمن أدخلوه النيران ، بين العقارب والثعابين ، ثم ينادى المنادى : شقى فلان بن فلان شقاوة أبدية بالحرمان خذوه فغلوه إلى آخره . في القرآن يعذب بنكال الألوان والجوع والعطشان ، تخرج شعلة نار من كتابه تحرقه وتوجعه يتعجب النار من عقابه يقاد إلى النار ، بحبل القطيعة كالأسارى يبكى ويصيح بالويل والثبور والخسارة ، وهو كما قال الجليل جل جلاله : وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ [ 274 ] [ الحاقة : 25 ، 26 ] . وقال : وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً وَيَصْلى سَعِيراً [ الانشقاق : 10 - 12 ] . ومن أنكرها صار كافرا ؛ لأنه لم يؤمن بهذه الآيات ، والله الموفق للسداد وإليه المرجع والمعاد ، والله أعلم . وهذا ما بلغنا من أساتذتنا الطيبين الطاهرين ، رئيس أهل السنة ، والجماعة بسمرقندى وبخارى ، وهذا ديننا ، واعتقادنا باطنا وظاهرا ، ونحن نتبرأ إلى الله تعالى من كل من خالف الّذي ذكرناه وبنيناه ، ونسأل الله تعالى أن يثبتنا عليه ، ويختم لنا به وأن يعصمنا من الأهواء المختلفة ، والآراء المتفرقة ، والمذاهب الردية مثل المشبهة ، والجهمية ، والجبرية ، والقدرية ، والمعتزلة ، والكرامية ، والرافضة ، والخوارج ، والسوفسطائية ، والشيعة ، والقرامطة ، والفلاسفة ، وغيرهم من أهل الأهواء والبدعة . الذين خالفوا السنة والجماعة ، وأخذوا الكفر والضلالة ، ونحن منهم نتبرأ ، وهم عندنا ضلال أردياء وأشقياء ، فمن اعتقد جميع ما ذكرنا موقنا به ، مصدقا له ، كان من أهل الحق وعصابة المسلمين ، وفارق أهل رهط الضلالة وحزب المبتدعين . نسأل الله الثبات على الدين القويم ، وعلى هذا المذهب المستقيم ، والعصمة من الشيطان الرجيم ، والشهادة عند [ 275 ] النزع والتسليم بفضله إنه هو الغفور الرحيم ، وجواد كريم ، ذو المن وذو الفضل الحكيم حي قيوم رؤوف عطوف صبور حكيم شكور عليم إنه أرحم الراحمين ، واغفر لنا ولوالدينا واغفر لكل المسلمين أجمعين ، اللهم صل على سيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين . * * *