أحمد بن علي الرازي
329
شرح بدء الأمالي
47 - باب الهم بالكفر كفر ومن ينو ارتدادا بعد دهر * يصر عن دين حقّ ذا انسلال واعلم : من نوى الكفر يكفر ويخرج عن دين الإسلام في الحال ؛ لأن الهم بالكفر « 1 » يزيل التصديق ، فإذا زال التصديق صار منافقا ، والمنافق كافر ، والهم بالكفر غير مغفور بالإجماع ؛ لأن الله تعالى عفا عما دون الشرك لا عن الشرك ، وأما الهم بالسيئة سيئة ، ولكنه مغفور بوعد الله تعالى ، هذا عند أهل السنة والجماعة لقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « من هم بالسيئة لم تكتب عليه فإن عملها كتبت عليه واحدة » « 2 » . وقالت المعتزلة : ليست بمغفرة كالهم بالكفر . قلنا : هذا الخبر والله أعلم . * * *
--> ( 1 ) قلت : يختلف الهم بالكفر عن الهم بالسيئة ؛ لأن الهم بالكفر عمل القلب ، والهم بالسيئة عمل الجوارح ، فالأول شك وارتياب وهو كفر ؛ لأن الإيمان لا يغنى فيه إلا علم اليقين . أما السيئة : فلا تكتب لأنها لم تخرج من خاطر النفس إلى عمل الجوارح . ( 2 ) أخرجه البخاري في كتاب : « الرقاق » باب : ( من هم بحسنة أو بسيئة ) : ( 11 / ص 331 ) حديث رقم : ( 6491 ) من طريق أبى رجاء العطاردي عن ابن عباس . . . . به . ومسلم في كتاب : « الإيمان » باب : ( إذ همّ العبد بحسنة ) ( 1 / 207 / ص 118 ) من طريق أبى رجاء العطاردي عن ابن عباس . . . به وقد ورد عن أبي هريرة في نفس المصدر السابق : ( 1 / 206 / ص 118 ) بلفظ : « من همّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة ومن همّ بسيئة فلم يعملها لم تكتب وإن عملها كتبت » . والدارمي في كتاب : « الرقاق » باب ( من هم بحسنة ) : ( 2 / ص 413 ) حديث رقم : ( 2786 ) من طريق أبى رجاء العطاردي عن ابن عباس . . . . به . والإمام أحمد في « مسنده » : ( 1 / ص 227 ) من طريق أبى رجاء حدثني ابن عباس . . . . به . بلفظ : « من هم بسيئة فعملها كتبت له سيئة » . وأورده الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( 7 / ص 70 ) من طريق عبد الله بن مسعود بلفظ : « من هم بخطيئة يعملها في سوى البيت لم تكتب عليه حتى يعملها ومن هم بخطيئة يعملها في البيت لم يمته الله حتى يذقه من عذاب الأليم » . وقال : رواه الطبراني وفيه الحكم بن ظهير وهو متروك .