أحمد بن علي الرازي

31

شرح بدء الأمالي

أراد به علم الحال ، والحال هي التي يكون فيها عملا ووقتا فيعرف نفسه ، وقال عليه السلام : « من عرف نفسه فقد عرف ربه » « 1 » . والشرائع والسنن أراد به علم الحلال والحرام ، وقوله : الحدود أراد به الاجتناب عن المعاصي والائتمار بالأوامر ، قال الله تعالى : وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ [ الطلاق : 1 ] . وأما أسباب العلوم ثلاثة : فالحواس الخمس « 2 » ، والخبر الصادق ، والنظر العقل « 3 » .

--> - قال : وقد ضعف جماعة من الأئمة طرقه كلها ؛ فقال أحمد : « لا يثبت عندنا في هذا الباب شيء » . وكذا قال أبو علي النيسابوري الشافعي والبيهقي وابن عبد البر . وذكره ابن الصلاح في علوم الحديث مثلا للحديث المشهور غير الصحيح ا . ه بتصرف . قلت : والحديث بهذا اللفظ باطل والله أعلم ( 1 ) أورده السيوطي في « الدرر المنتثرة » ( ص 228 ) حديث رقم ( 391 ) . وقال النووي : غير ثابت . وأورده العجلوني في كشف الخفاء والالتباس ( 2 / ص 343 - 344 ) حديث رقم ( 2532 ) . قال ابن تيمية : موضوع ، وقال النووي قبله : ليس بثابت . وقال أبو المظفر بن السمعاني في القواطع : إنه لا يعرف مرفوعا ، وإنما يحكى عن يحيى بن معاذ الرازي ، يعنى من قوله . وقال ابن الغرس : بعد أن نقل عن النووي أنه ليس بثابت ، قال : لكن كتب الصوفية مشحونة به يسوقونه مساق الحديث ، كالشيخ محيي الدين بن عربى وغيره . قال : وذكر لنا شيخنا الشيخ حجازي الواعظ شارح الجامع الصغير للسيوطي : بأن الشيخ محيي الدين ابن عربى معدود من الحفاظ . وذكر بعض الأصحاب أن الشيخ محيي الدين قال : هذا الحديث وإن لم يصح من طريق الرواية فقد صح عندنا من طريق الكشف . وللحافظ السيوطي فيه تأليف لطيف سماه : « القول الأشبه في حديث من عرف نفسه فقد عرف ربه » وهو من الكتب الموجودة في الحاوي للفتاوى للسيوطي ( هامش ) وقال النجم : قلت وقع في : « أدب الدين والدنيا » للماوردي عن عائشة سئل النبي صلّى اللّه عليه وسلم : من أعرف الناس بربه ؟ قال : أعرفهم بنفسه . ( 2 ) ما ذكره المصنف هي الحواس الخمس الظاهرة ، أما الحواس الخمس الباطنة التي قال بها الفلاسفة فهي : 1 - الحس المشترك ؛ وهي القوة التي ترسم فيها صور الجزئيات المحسوسة بالحواس الظاهرة . 2 - الخيال : وهي القوة التي تحفظ الصورة المرتسمة في الحس المشترك . 3 - الوهم : وهي القوة التي يدرك بها المعاني أو معاني الجزئيات كالعداوة التي تدركها الشاة من الذئب ، والمحبة التي تدركها من أمها . 4 - الحافظة : وهي القوة التي تحفظ المعاني التي يدركها الوهم . 5 - المخيلة : وهي القوة المتصرفة في الصور التي تأخذها من الوهم بالتركيب والتفريق ، وسمى المفكرة . ( 3 ) النظر : هو ملاحظة المعقول لتحصيل المجهول . انظر المداخل الأصولية .