أحمد بن علي الرازي

305

شرح بدء الأمالي

41 - باب وما لذي عقل عذر بجهل وما عذر لذي عقل بجهل * بخلّاق الأسافل والأعالي واعلم أنّ من بلغ على شاهق الجهل ولم تبلغه دعوة « 1 » [ . . . . ] « 2 » ولم يعرف الله تعالى ولم يقربه حتى مات يخلد في النار في أظهر الروايتين عند أبي حنيفة ، رحمة الله عليه ، وإليه ما المشيخة العياضية . . بسمرقند . وقال قاضى الأئمة أبو اليسر الترمذي : إنه لم يعذبه في رواية عنده « 3 » .

--> ( 1 ) من لفظ « على » حتى لفظ « دعوة » غير واضح بالمخطوط وهذا رسمه كما بالمخطوط والله أعلم بالصواب . ( 2 ) كلمة مطموسة بالأصل . ( 3 ) كلمات المصنف في هذا الباب قليلة ، وربما كانت على قلتها معبرة على مضمونها الّذي يحمله فكر المصنف في مسألة العذر بالجهل ، ولكن هذه الكلمات القليلة بعضها غير واضح فأثبتناها برسمها لا بفهمها ، وفيها أيضا كلمة مطموسة تماما . وهي كلمة في صلب السياق لعلها [ الحق ] أو [ الإسلام ] ، أو غير ذلك ، وأغلب ظني أنها كلمة مشتركة تحمل معنى واحد بين [ الحق والإسلام والإيمان ] ، ومن ثم تكون عبارة المصنف كالآتى : « واعلم أن من بلغ على شاهق الجهل ولم تبلغه دعوة [ الحق ] ولم يعرف الله تعالى ولم يقر به حتى مات يخلد في النار . . إلخ » وباقي كلماته واضحة . قلت : نفهم من ذلك أن المصنف مذهبه الّذي ينصره هو عدم عذر الجاهل الّذي لم تبلغه رسالة الإسلام ، وهذا مخالف لاعتقاد أهل السنة والجماعة ، هذا على أغلب ظننا بما ترجمناه من الكلمات المطموسة والغير واضحة ، أما مسألة العذر بالجهل في اعتقاد أهل السنة والجماعة فإنها وإن كانت تحتاج إلى رسالة خاصة به ، إلا أنني سوف أتناولها هنا بشيء من الاختصار لإتمام الفائدة ، بيد أنى سوف أتناولها من زاوية أصولية حتى يكون البناء فيه سليما صحيحا وبالله التوفيق . وهذه المسألة تبنى على أربعة أركان أساسية هي : 1 - حاكم . 2 - حكم . 3 - محكوم عليه . 4 - محكوم فيه . أولا : الحاكم : وهو الله سبحانه وتعالى ، وهو الّذي أرسل رسله وأنزل كتبه للتعريف به ، وبين على ألسنتهم وبين دفاتها أنه لا يعذب أحدا لم تبلغه رسالته . قال تعالى : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا وغير ذلك مما ليس هنا موضعه . ثانيا : الحكم : وهو إما تكليفي ، وإما وضعي ، والّذي يعنينا هنا الوضعي لا التكليفي . وهو خطاب -