أحمد بن علي الرازي
298
شرح بدء الأمالي
وهم أهل الجنة ولا نذكرهم إلّا بخير ، وقوله عليه السلام : « لا توال أحدا دون أحد » . هذا بيننا وبين الشيعة الذين قالوا : إنّما نوالى عليّا فحسب ، وهذا قريب من مذهب الرّوافض أيضا ، وقد بينا فساده . وقول أبي حنيفة : أن يرد أمر عثمان وعلى ، رضى اللّه عنه ، إلى اللّه تعالى عالم الخفيات لم يرد بهذا الشك في أمرهما ، ولكنه اختار أسلم الطرق ، وأسلمها أن نكف ألسنتنا عنهم كما كف الله سيوفنا عن تلك [ 208 ] الفتنة . فالواجب علينا الثناء إليهم ، والرضوان عليهم ومحبة جميع الأصحاب على العموم حق لازم وإيقان ، وحبهم دين وإيمان وإحسان ، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان ، ونحب جميعهم ولا نفرط في حب أحد منهم ، ولا نتبرأ من أحد منهم ، ونبغض من يبغضهم ولا نذكرهم إلّا بخير ، ولا نطعن فيهم ولا نقع فيهم ، ومن وقع فيهم أو في أحد من جميعهم ، ومن ذكرهم بسوء فقد ضل عن طريق محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم » « 1 » . إن الله تعالى اختارهم لصحبة رسوله ونبيه وصفيّه وخيرته من خلقه ليكونوا له أعوانا وأنصارا فأعانوه ونصروه حتى وصل هذا الدين المرضى ببركة سعيهم ونصرهم إلى مشارق الأرض ومغاربها فمن كان في قلبه محبة الله تعالى ومحبة رسوله وكان هذا
--> ( 1 ) أورده الألبانى في « سلسلة الأحاديث الضعيفة » : ( 1 / ص 78 ) حديث رقم : ( 58 ) وقال : موضوع . ورواه ابن عبد البر في : « جامع العلم » : ( 2 / 91 ) . ورواه ابن حزم في « الأحكام » : ( 6 / 82 ) من طريق سلام بن سليم قال : حدثنا الحارث بن غصين عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر مرفوعا به . وقال ابن عبد البر : « هذا إسناد لا تقوم به حجة ، لأن الحارث بن غصين مجهول » ا . ه . وأورده العجلوني في « كشف الخفاء » : ( 1 / ص 147 ) حديث رقم : ( 381 ) وقال : رواه البيهقي وأسنده الديلمي عن ابن عباس بلفظ : « أصحابي بمنزلة النجوم في السماء بأيهم اقتديتم اهتديتم » . كما أورده الزبيدي في « الإتحاف » : ( 2 / ص 223 ) بلفظه . وذكره الذهبي في « ميزان الاعتدال » : ( 1511 ، 2299 ) . وفي « لسان الميزان » : ( 2 / 488 ) . والزبيدي في : « إتحاف السادة المتقين : ( 4 / 190 ) .