أحمد بن علي الرازي
279
شرح بدء الأمالي
30 - باب الأنبياء كلهم من ذكور بني آدم لا من الجن وما كانت نبيّا قطّ أنثى * ولا عبد وشخص ذو افتعال واعلم أن الأنبياء كلهم من بني آدم ، ولا نبي من الجن « 1 » ، والمؤمنون من الجن آمنوا برسول الله صلّى اللّه عليه وسلم كما ذكرنا في الخبر ليلة الجن ؛ لأن بني آدم أكرم الخلائق كما قال الله تعالى : وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا [ الإسراء : 70 ] . فكرامتهم مستوى القدود ، صاحب العبادة والحدود ، وسخر لهم الحيوان معطى لهم النعمة الألوان أكرمهم بالأنبياء دليلا ، وبالعلماء والأولياء وفضلهم تفضيلا . أعمالهم صلاة وزكاة وحج وجهاد فهذه الفرائض للذين هم عباد ، ونعمهم بالتزويج والأولاد ، وأنبت لهم أثمارا وزروعا في البلاد ، ثم وعدهم بالجنان وبشرهم بالفردوس من أحسن البيان ، والتزويج بالحور الحسان ، وفرحهم بالخلود ، وأكرمهم بالمقام المحمود ، فيبقون بالأجساد والأرواح فيأكلون ويشربون بالغداة والرّواح يسكنون في القصور ويلعبون بالوطء مع الحور . وخالفنا الفلاسفة فيهم قالوا : يدخل الجنان أرواحهم لا يأكلون ولا يشربون ولا يوطئون مع الحسان ، فهذا خلاف النص ، قال الله تعالى : لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ [ الرحمن : 56 ] . وقال عليه السلام : « والّذي نفسي بيده إن أحدكم يعطى قوة مائة رجل في الأكل والشرب والجماع وحاجة أحدكم عرق كريح المسك » « 2 » .
--> ( 1 ) قلت : مسألة لا نبي من الجن خلافية إذ قال ابن حزم : « وصحّ أن معنى قوله تعالى : أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ . أي أنواع أمثالكم إذ كل نوع يسمى أمة ، وأن معنى قوله تعالى : وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ إنما عنى تعالى « الأمم » من الناس وهم القبائل والطوائف ومن الجن لصحة وجوب العبادة عليهم » ا . ه ( الفصل : 1 / 69 ) . ( 2 ) أخرجه الإمام أحمد في « مسنده » : ( 4 / ص 367 ) من طريق ثمامة بن عقبة ، عن زيد بن أرقم قال : . . . به . وأخرجه أحمد أيضا في « مسنده » : ( 4 / ص 371 ) من طريق ثمامة بن عقبة بلفظ : « إن الرجل من أهل الجنة ، يعطى قوة مائة رجل في الأكل والشرب والشهوة والجماع » . فقال رجل من يهود : -