أحمد بن علي الرازي
276
شرح بدء الأمالي
29 - [ باب عصمة الأنبياء من العصيان عمدا ] وإنّ الأنبياء لفى أمان * عن العصيان عمدا وانعزال واعلم أن الأنبياء والرسل كلهم كانوا معصومين آمنين عن الكبائر وعن جميع العصيان بطريق القصد ، وآمنين عن العزل ، أمنهم بفضله ؛ لأنهم لو لم يكونوا معصومين عنها لم ينفكوا عن الكذب ، والكاذب لا يصح للرسالة ، ولكن غير معصومين عن الصغائر ؛ لأن الله تعالى [ 191 ] أثبت لهم مقام الشفاعة ، فلو عصموا عن الصغائر لوقع الضعف في مقام الشفاعة لأنه لو لم يبتلى بالبلية لا يرق قلبه على المبتلى ، فهذا هو الحكمة في زوال الصغائر عن الأنبياء ، وبعض أصحابه لم يتلفظ بلفظ الصغائر ؛ وإنما يسمونها الزلل ، ولا فرق بين اللفظين في الحقيقة . وقالت الحوشية « 1 » والكرامية : هم غير معصومين عن الكبائر وقالت المعتزلة : هم
--> ( 1 ) قوله : « الحوشية » لعل الصواب : « الحوشية » ؛ لأنه لا توجد فرقه باسم الحوشية . والحوشية : هم جماعة من أهل الحديث أدخلوا الأحاديث التي لا أصل لها مع أحاديث رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ، وصرحوا بالتشبيه مثل الهاشميين من الشيعة وغيرهم . قالوا : معبودهم صورة ذات أعضاء وأبعاض إما روحانية أو جسمانية يجوز عليه الانتقال والنزول والصعود والاستقرار والتمكين ، وأجازوا على ربهم الملامسة والمصافحة ، وأن المخلصين من المسلمين يعاينونه في الدنيا والآخرة ، إذا بلغوا من الرياضة والاجتهاد إلى حد الإخلاص والاتحاد المحض . وحكى عن داود الخوارزمي أنه قال اعفوني عن الفرج واللحية واسألوني عما وراء ذلك . وقال : إن معبودهم جسم ولحم ودم ولا جوارح ، وأعضاء من يد ورجل ورأس ولسان وعينين وأذنين ، ومع ذلك جسم لا كالأجسام ولحم لا كاللحوم ودم لا كالدماء . وحكى أنه قال : هو أجوف من أعلاه إلى صدره ، مصمت ما سوى ذلك وأن له فروة سوداء وله شعر قطط . وأما ما ورد في التنزيل من الاستواء والوجه والمجىء والإتيان وغير ذلك فأجروها على ظاهرها لا على طريقة أهل السنة بل ما يفهم عند الإطلاق على الأجسام . ا . ه . الملل والنحل للشهرستاني بهامش الفصل لابن حزم : ( 1 / 111 ، 112 ) ، الحور العين ص 204 ، وشرح الكوكب المنير : ( 2 / 147 ) .