أحمد بن علي الرازي

26

شرح بدء الأمالي

أن درجة العلم بقدر المعلوم ، كما أن درجة الصناعة بقدر المصنوع ، ودرجة العالم بقدر العلم كدرجة الصانع بقدر الصناعة ، فإذا كان المعلوم أشرف كان ذلك العلم في نفسه أفضل والعمل به أشرف . ثم لا شك أن علم الكلام ، والتوحيد أعلى منزلة وأرفع درجة من سائر العلوم ، لأن

--> - ومن مصطلحاتها : الجوهر ، والعرض ، والواجب ، والجهة ، وغير ذلك وقد تسبب هذا العلم في اضطهاد علماء أهل السنة والجماعة ومحاربتهم وظهور أهل البدعة ، وتسبب في إفساد كثير من العقول وإبعادها عن الكتاب والسنة بحجة إثبات وحدانية الله . يقول الأستاذ « سيد قطب » في كتابه « خصائص التصور الإسلامي ومقوماته » ( ص 10 ، 11 ) : فغاية علم الكلام : إثبات وحدانية الخالق ، وأنه لا شريك له ، ويظن المتكلمون أن هذا هو المراد ب « لا إله إلا الله » ، بينما المراد منها غير ذلك . ثم إن علم الكلام يسعى لتحقيق المعرفة في الوقت الّذي نجد فيه الطريقة القرآنية تهدف إلى الحركة من وراء المعرفة ، فتحول تلك المعرفة إلى قوة دافعة لتحقيق مدلولها في عالم الواقع ، وتستجيش الضمير الإنسانى بحق وجوده في الأرض حسب الخطة التي رسمها له التصور الرباني ، وحينئذ ترجع البشرية إلى ربها ، وتحيا حياة كريمة رفيعة تتفق مع الكرامة التي كتبها الله للإنسان ا . ه بتصرف . ولقد زلت أقدام كثير ممن خاضوا في هذا العلم وقالوا ما تنكره الشرائع والعقول ، وقد بينوا هذا بعد توبتهم وندمهم . قال الشوكاني في « الرسائل السلفية » : ولقد تعجرف بعض علماء الكلام بما ينكره عليه جميع الأعلام ، فأقسم بالله أن الله لا يعلم من نفسه غير ما يعلمه هذا المتعجرف ، فيا لله هذا الإقدام الفظيع والتعجرف الشنيع ، وأنا أقسم بالله أنه قد حنث في قسمه وباء بإثمه وخالف قول من أقسم به في محكم كتابه : وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً [ طه : 110 ] . ثم قال الشوكاني : ومن أعظم الأدلة الدالة على حظر النظر في كثير من مسائل الكلام : أنك لا ترى رجلا أفرغ فيه وسعه ، وطول في تحقيقه باعه إلا رأيته عند بلوغ النهاية ، والوصول إلى ما هو فيه من الغاية ، يفرغ على ما أنفق في تحصيله سن الندامة ، ويرجع على نفسه في غالب الأحوال بالملامة ، ويتمنى دين العجائز ويفر من تلك الهزائز ، كما وقع من الجويني والرازي وابن أبي الحديد والسهروردي والغزالي وأمثالهم ممن لا يأتي عليه الحصر ، فإن كلماتهم نظما ونثرا في الندامة على ما جنوا به على أنفسهم مدونة في مؤلفات الثقات ا . ه . قلت : وقد أخطأ المؤلف في مدحه لعلم الكلام وجعله من أهم العلوم والدليل ما تواتر في مؤلفات علماء أهل السنة والجماعة من ذم هذا العلم ، وجعل الكتاب والسنة هما أصل معرفة أصول الدين ، والله أعلم .