أحمد بن علي الرازي

258

شرح بدء الأمالي

ابن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن مضر بن نذار بن معد بن عدنان بن اليسع بن الهمسيع بن نبت بن قيدر بن إسماعيل بن إبراهيم بن آزر بن تارخ ابن ناحور بن أسروع بن أرعو بن فالغ بن غائر بن أرفخشذ بن سام بن نوح بن كملك ابن متوشلح بن خنوخ ، وهو إدريس ، بن بارذ بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث ابن آدم بن تراب « 1 » عليه الصلاة والسلام ، وعلى كل نبي من أولاده صلاة دائمة إلى يوم الثواب والعقاب . روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « كذب النسابون واتفقوا إلى عدنان بن أدر [ 177 ] بن يامين بن يشحب بن بيرح بن صابوح بن الهمسيع » . ثم اتفقوا وقيل : ذكر نسب إلى إبراهيم عليه السلام فلم يذكر ما بعده ، وذلك عدنان ابن أد بن إسماعيل بن إبراهيم ، وذكر أبو بكر رضي الله عنه إلى مالك ، ثم أدخل بين الأنساب أنسابا إلى نبت ثم بعده متفق وذلك إلى مالك بن النضير بن كنانة بن خزيمة بن خندق وهو إلياس بن مضر بن نذار بن تولغ بن سالف بن غائر بن ميسر بن عوام بن آمين بن منجب بن لغب بن جميل بن نبت إلى آخره ، فالحاصل أن آدم عليه السلام أول الرسل والأنبياء عليهم السلام ، وآخرهم محمد صلّى اللّه عليه وسلم لا نبي بعده ، وإذا نزل عيسى عليه السلام من السماء إنما ينزل على شريعته ، ويدعو إلى شريعته ويكون كواحد من دعاته وفضل الله عز وجل جميع الأنبياء درجته ومرتبته ، وتبقى إلى يوم القيامة شريعته فمصدقه مهاجرى وأنصارى ومكذبه يهودي ونصراني وله حوض يسقى منه أمته ، فمن أنكره كان جهميا وقد ثبت بقوله تعالى : إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ [ الكوثر : 1 ] . فمن شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا ، عرضه مسيرة [ 178 ] أشهر ماؤها أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل حوله أباريق عددها كعدد نجوم السماء ، فيه ميزابان يصبان من الكوثر . وقد كرم الله تعالى غياثا لأمته وبعثه إلى الخلق بيانا من رحمته ، ولا يدعى أحد دعوى باطلا في محبته ، فصدق المحبة أن يحب الله تعالى ولا يكسل في طاعته ، ويعلم يقينا أن أمر الله لا يرفع عن المحب لأجل المحبة ، فدعوا باطل إن تهاون في الخدمة ثم بعده يحب

--> ( 1 ) قلت : لم يكن لآدم أب اسمه تراب ؛ لأنه لم يولد بل خلقه الله من صلصال كالفخار ، وأصل الصلصال من ماء وتراب كما جاء في القرآن .