أحمد بن علي الرازي
236
شرح بدء الأمالي
وقال الله تعالى : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ [ يونس : 26 ] يعنى رؤية الله تعالى ، وقال : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ [ القيامة : 22 ، 23 ] « 1 » وانتظار الشيء الرؤية ؛ لأن المذكور في النص النظر مضاف إلى الوجه المتعدى بكلمة إلى ، والنظر المقرون بالوجه المتعدى بكلمة إلى لا يراد به إلا الرؤية ، دل عليه أنه لا يثبت بأحد اللفظين ، والنفي بالآخرة لا يصح أن يقال : نظرت بوجهين إلى فلان فلم أره فدل النص على رؤية الله تعالى ووجوده في الآخرة ، وقال تعالى : وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ [ البقرة : 40 ] . قال إسماعيل : لا تنفروا من الزحف أدخلكم الجنة . وقيل : أوفوا شرط العبودية أوف لكم شرط الربوبية . وقال أهل الإشارة : أوفوا في دار محنتى على بساط خدمتي بحفظ حرمتي أوف لكم في دار نعمتي على بساط كرامتي بقرب رؤيتي ، يا قوم فعليكم إيفاء العهد بالنفس والدينار وعلى الله تعالى إيفاء العهد بالرحمة والديدار [ 154 ] وقوله تعالى : تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ [ الأحزاب : 44 ] . وإذا وصف الحي تحيتهم باللقاء المقرون بالتحية كان بمعنى الرؤية ، وقوله : كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ [ المطففين : 15 ] .
--> - من طريق جابر بن نوح الحماني عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : . . . به . وقال أبو عيسى : هذا حديث صحيح غريب ولفظه قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « أتضامون في رؤية القمر ليلة البدر وتضامون في رؤية الشمس ؟ » . قالوا : لا ، قال : « فإنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته » . ( 1 ) قلت : كان ينبغي أن يجعل المصنف هذه الآية في صدر الأدلة لأنها أقواها . قال الأذرعى : « وإضافة النظر إلى الوجه الّذي هو محله في هذه الآية وتعديته بأداة إلى الصريحة في نظر العين ، وإخلاء الكلام من قرينة تدل على خلافه ، حقيقة موضوعة في أن الله أراد بذلك نظر العين التي في الوجه إلى الرب جل جلاله ، فإن النظر له عدة استعمالات بحسب صلاته وتعديه بنفسه ، فإن عدى بنفسه فمعناه : التوقف والانتظار كقوله تعالى : انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ وإن عدى ب « في » فمعناه : التفكر والاعتبار كقوله تعالى : أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . وإن عدى ب « إلى » فمعناه : المعاينة بالأبصار ، كقوله : انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ فكيف إذا أضيف إلى الوجه الّذي هو محل البصر ؟ ا . ه . شرح أصول العقيدة الإسلامية لعلي بن أبي العز الأذرعى : ( ص 66 ) .