أحمد بن علي الرازي

234

شرح بدء الأمالي

22 - باب [ المؤمنون يرون ربهم يوم القيامة ] يراه المؤمنون بغير كيف * وإدراك وضرب من مثال فينسون النّعيم إذا رأوه * فيا خسران أهل الاعتزال [ 152 ] واعلم أن لقاء الله تعالى برؤية أهل الجنة في دار الآخرة حق بدليل قطعي . وقالت الكرامية : الله يرى جسما كما في الشاهد . وقالت الخوارج والزيدية من الروافض وعامة المعتزلة : الرؤية مستحيلة وهم أنكروا ذلك وهو كفر . وقالت النجارية : الرؤية حق ، ولكن يرى بالقلب . وقالت أهل السنة والجماعة : فالمؤمنون يرون ربهم في الجنة بعين الرأس لا بعين القلب بلا شبه ولا مثل ولا كيف ولا كيفية ، ولا إدراك ونهاية ، ولا إحاطة ومماسة ، ولا على مكان ولا في مكان ، ولا في جهة من الجهات الست ، كما عرفوه في الدنيا فينسون الجنة وما فيها من ألوان النعمة إذا رأوا ربهم جل وعلا بلا مماثلة ولا محاذاة ومقابلة ومسافة كما يرانا من غير مقابلة ومسافة ولا اتصال شعاع ، واتصال الأشعة من البصر بذاته ، وانطباع شيخ متمثل في الحاسة منه ، أو انفصال شيء من الرائي والمرئى واتصاليهما بثبوت مسافة بين الرائي وبين الله تعالى ، وغير ذلك من المعاني التي هي أمارات الحادث . واعتبر هذا في العلم فإن كل شيء كما هو إن كان في الجهة وإن كان لا في الجهة يعلم لا فيها ، فكذا الرؤية ؛ لأن المجوز [ 153 ] للرؤية والمحجج المصحح لها الوجود ، والله تعالى موجود ، فثبت جواز رؤيته والدليل عليه قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر لا تضاهون في رؤيته » « 1 » .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في كتاب : « مواقيت الصلاة » باب « فضل صلاة العصر » : ( 2 / ص 40 ) حديث رقم : ( 554 ) من طريق مروان بن معاوية قال حدثنا إسماعيل عن قيس عن جرير . . به وفي كتاب : « مواقيت الصلاة » باب : « فضل صلاة الفجر » : ( 2 / 63 ) حديث رقم : ( 573 ) من طريق يحيى عن إسماعيل حدثنا قيس قال لي جرير بن عبد الله . . . به .