أحمد بن علي الرازي

219

شرح بدء الأمالي

وقال عامة المعتزلة : المقتول مقطوع الأجل والقتل قطع أجله ولو لم يقتل يعيش بعد ذلك ، ثم يحيى الله هذه النفوس بعد وفاتهم بعد أن صاروا ترابا ورميما ، ويبعثهم بقدرته وجمعهم في المحشر في صف واحد وهو القيامة ، ويوقفهم خمسين موقفا كل موقف ألف سنة ، وقوله تعالى : مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ . وإحياء الموتى وحشر الأجسام والبعث والقيامة كلها حق ، فمن أنكر القيامة كان دهريا وقرامطيا ، والدليل على أن القيامة حق قال الله تعالى : مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى [ طه : 55 ] . وقوله تعالى : وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ [ الحج : 7 ] . وقوله تعالى : وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ [ النمل : 87 ] . كما قال الله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ [ 138 ] مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ [ الحج : 1 ، 2 ] . وقوله إذا وقعت : الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ ، الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ ، يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ . وعلى هذا الدلائل كثيرة ، فالله يحيى المؤمنين للثواب والجنات ، وأداء الحقوق حتى أنه من خرج من الدنيا ولم يرض خصمه فيقطع الله من أجره وطاعته إلى خصمه على قدر خصومته « 1 » ، وكان هذا من الله تعالى حقا وعدلا لا

--> ( 1 ) إشارة إلى الحديث الّذي أخرجه ابن ماجة في كتاب « الزهد » باب ذكر الذنوب ( 2 / 1418 ) حديث رقم ( 4245 ) . من طريق أبى عامر الألهانى عن ثوبان عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وفي الزوائد : إسناده صحيح ورجاله ثقات وأبو عامر الألهانى اسمه عبد الله بن غاير . أخرجه مسلم في كتاب « البر والصلة » باب « تحريم الظلم » برقم ( 8 / 59 ) ( 378 / نووى ) بلفظ . أتدرون من المفلس يوم القيامة ؟ قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع ، فقال : إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار . -