أحمد بن علي الرازي
217
شرح بدء الأمالي
ووحدان ، حتى قيل : فلان وحيد في زمانه ، وفريد في أقرانه . أما أحدية : الرب جلت قدرته من جهة نفى الأمثال والأنداد عنه كما قال : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ قال أبو منصور : هاهنا الكاف زيادة ؛ لأنه لو لم تكن زيادة لتوهم أنه مثلا ثم ليس له بمثله مثل ، بل معناه ليس مثله شيء . وأما وحدانيته من جهة نفى الشركة عنه في أفعاله ، كما قال [ 135 ] الله تعالى : فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ . ولهذا قيل في التمجيد : أحد لا مثيل له ، واحد لا شريك له ، ومعنى الصمد : ليس له حاجة إلى خلقه ، والخلق محتاج إلى فضله ورزقه ، وهو عظيم لا عظيم مثله ، وهو عليّ لا عليّ فوقه ، ولا يوصف أحد بصفته ، ولا سبيل لأحد أن يكذبه أو يعيبه ، ولا يحتاج إلى النوم والأكل والشرب ، ولا إلى السند والراحة ؛ لأنه لا صورة له ولا جوف له ، ويخلق خلائقه لا تعب له ، سبحانه وتعالى عما يقولون . * * *