أحمد بن علي الرازي
174
شرح بدء الأمالي
والهجاء ، والألوان ، والقلم ، والكاغد ، والمداد ، والحركات بالذقن ، واللسان ، والنغمة ، والأصوات كلها محدثة مخلوقة عبارة عن كلامه ودالة عليه ، ونعتقد ما بين الدفتين والدفتين كلام الله تعالى ، وكلامه غير مخلوق لكي لا يقع على الحروف والهجاء واللون ، فبهذه الصفة أسمع الله تعالى جبريل عليه السلام بلا حرف ولا هجاء ، وسمع جبريل عليه السلام بحرف وهجاء ، وقرأ على محمد [ 100 ] صلّى اللّه عليه وسلم بحروف وهجاء ، وقرأ محمد صلّى اللّه عليه وسلم على الصحابة بحروف وهجاء ، ويقرءون ويكتبون في المصاحف بحروف وهجاء . فهي عبارة دالة على كلام الله تعالى لا يزاد فيه حرف ولا ينقص ، ليس الفرق الّذي سمع جبريل عليه السّلام ، وجاء به إلى محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وقرأ محمد صلّى اللّه عليه وسلم على الناس ، وبين الّذي كتب في المصاحف وبين الّذي قرأته منا فالحروف في كلها واحد إنها مخلوقات دلالات على كلام الله تعالى . فالحاصل أنّ المعتزلة والقدرية قالوا بأن القرآن مخلوق ، وعنوا بالحروف المنظومة ، والأصوات المقطعة ، وقالوا : إنه كلام الله تعالى حال فيها . وعند أهل السنة والجماعة : هذا مخلوق أيضا ، وليس كلام الله تعالى بل دلالات على كلامه ، وكلامه معنى قائم بذاته ؛ لأن كلامه صفته وصفته لا يزال عن الموصوف ، وصفته ليست كصفة المخلوقين ، إنما أطلق على هذا القرآن اسم الكلام بطريق المجاز ، لا بطريق الحقيقة بيان الحقيقة . وإنما الكلام في الشاهد ما هو ؟ بعض المشايخ لم يفرقوا بين الشاهد والغائب « 1 » ،
--> - بل إذا قرأه الناس أو كتبوه في المصاحف لم يخرج بذلك عن أنه يكون كلام الله تعالى حقيقة فإن الكلام إنما يضاف إلى من قاله مبتدئا لا من قاله ملقيا مؤديا وهو كلام الله حروفه ومعانيه . ( 1 ) قوله : « لم يفرقوا بين الشاهد والغائب » يقصد بالغائب : كلام الله الّذي أسمع الله جبريل عليه السلام بلا حرف وهجاء . أما الشاهد فهو ما سمعه جبريل عليه السلام بحرف وهجاء ، وقرأ على محمد صلّى اللّه عليه وسلم بحروف وهجاء ، وقرأ محمد صلّى اللّه عليه وسلم على الصحابة بحروف وهجاء . قلت : وهذه الأقوال ومثيلاتها المذكورة عن المشايخ الّذي يشير إليهم في غير موضع إشارة مبهمة فلا هم بأسماء كأسماء الأئمة المعروفين ، ولا هم بمذاهب أو فرق كما يشير في غير موضع عن غيرهم بقوله قال الشافعي أو قال أهل السنة أو المعتزلة أو المرجئة إلى غير ذلك ، -