أحمد بن علي الرازي

166

شرح بدء الأمالي

والحسّاب : لا يتصور له ، بل كل جزء قابل للتجزئة إلى ما لا يتناهى وإلى أن ينعدم ، وإن قلّ في نفسه ؛ لأن قولكم هذا في جهة أولا ، وفي الجملة فهو باطل ، لأن المحدث لا بدّ له من جهة يتمكن [ 94 ] فيه ، وإن قام في جهة ففي جهة واحدة أم في جهات ست ؟ لا يكون في جهة واحدة ، بل يكون في ست جهات ، لكل جهة جزء ؛ لأن هذه الجهة غير تلك الجهة ، فالجزء الّذي يقابله هذه الجهة غير ذلك الجزء . وإذا ثبت هذا جاء ما قلنا : إن الجزء الّذي لا تصور له ، بل الجزء الّذي إلى ما لا يتناهى وإلى أن ينعدم ، وعامة أهل الحق قالوا : بأن الجسم هو الأجزاء المجتمعة المتركبة ، والتّركّب والاجتماع والمتركب والمجتمع لأشكال بأنه ثبت بخلق الله تعالى . أما قولكم : إن الله يقدر أن يخلق الافتراق مكان الاجتماع وأن يرفع الاجتماع . إن قلتم : لا يقدر ، فهذا باطل ؛ لأنه تعجيز الباري جلّت قدرته - تعالى الله عن ذلك - وإن قلتم : يقدر أن يخلق الافتراق ، فقد سلمتم وجود الجزء الّذي لا يتجزأ هو الجزء المفترق والمنفرد الّذي لا اجتماع ، وأما الهواء ليس بجوهر ولا عرض بل جسم لطيف « 1 » . وقالت المعتزلة : بأنه ليس بشيء ، بل هو مكان الأجسام . وقال الأشعري : بأنه ريح ساكن . قلنا : كيف يحكم الهواء ؟ لأن الريح يحرك الهواء حتى يسمع صوت من هبوب الريح . وأما الروح « 2 » : هل هو جسم ؟ قال بعض أهل [ 95 ] السنة والجماعة : إنه جسم

--> - وقال بعضهم : كان النظام على دين البراهمة المنكرين للنبوة والبعث ، ويخفى ذلك وله نظم رائق ، وترسل فائق ، وتصانيف جمّة منها : كتاب الطفرة ، وكتاب الجواهر والأعراض ، وكتاب حركات أهل الجنة ، وكتاب الوعيد ، وكتاب النبوة ، وأشياء كثيرة لا توجد . ورد أنه سقط من غرفة وهو سكران فمات في خلافة المعتصم أو الواثق ، سنة بضع وعشرين ومائتين . وترجمته في : سير أعلام النبلاء ( 1 / 541 ) ، طبقات المعتزلة ( 44 - 29 ) ، الفهرست لابن النديم ( 203 ، 204 ) ، لسان الميزان ( 5 / 413 ، 414 ) . ( 1 ) قال ابن حزم : وقد نجد جسما طويلا عريضا عميقا لا لون له وهو الهواء ساكنة ومتحركة . أه ( الفصل : 5 / 43 ) . ( 2 ) قال ابن القيّم : هذه المسألة لا تكاد تجد من تكلم فيها ، ولا يظفر فيها من كتب الناس بطائل ولا غير طائل ، ولا سيما على أصول من يقول بأنها مجردة عن المادة وعلائقها ، وليست بداخل -