أحمد بن علي الرازي
159
شرح بدء الأمالي
12 - باب في أن الله تعالى ليس بجوهر ولا جسم ولا عرض وما إن جوهر ربّى وجسم * ولا كل وبعض ذو اشتمال واعلم أنّ الله تعالى موجود ليس بجوهر محدود مقدّر ، وهو خالق الجواهر ، تعالى عن أن يحدّه المقدار ، ويحدّه الأفكار ، وفهم يقدّره ، ووهم يصوّره ، وجوهر متحيّز يشبهه ؛ لأن الجوهر متحيّز [ 88 ] ومحله الحوادث والباري تعالى ليس بمتحيز ولا محله الحوادث « 1 » .
--> ( 1 ) قول أهل الأهواء الّذي ذكره المؤلف عنهم : أن الله هو عين الوجود أو التكوين عين المكون أو الفعل عين المفعول ، أو أنّ ذات الله تعالى محل للحوادث ، هو قول الحلولية والاتحادية . قال صاحب معارج القبول : الحلولية الذين يزعمون أن معبودهم في كل مكان بذاته ، وينزهونه عن استوائه على عرشه وعلوه على خلقه ، ولم يصونوه عن أقبح الأماكن وأقذرها ، وهؤلاء هم قدماء الجهمية الذين تصدى للرد عليهم أئمة الحديث ، كأحمد بن حنبل وغيره . ولهذا قال جهم بن صفوان لما ناظره السمينة في ربه وحار في ذلك : فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ، فقال : هو هذا الهواء الّذي هو في كل مكان ، وكذلك كان يقول كثير من أتباعه ، ولم يكن ولا هم يريدون ذلك ، وإنما كانوا يتوسلون به إلى السلب المحض والتعطيل الصرف كما فهمه منهم أئمة الإسلام رحمهم الله ، كلما أفصحوا به من نفى أسماء الباري وصفاته وكلامه ورؤيته في الدنيا والآخرة وأفعاله وحكمته وغير ذلك . والاتحادية : هم القائلون إن الوجود بأسره هو الحق ، وإن الكثرة وهم ، بل جميع الأضداد المتقابلة والأشياء المتعارفة الكل شيء واحد وهو معبودهم في زعمهم . وهم طائفة ابن عربى الطائي صاحب الفتوحات المكية وفصوص الحكم ، وغيرهم مما حرف فيه الكلم عن مواضعه ، وتلاعب فيه بمعانى الآيات ، وأتى بكفر لا يشبه كفر اليهود الذين قالوا : عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ ، ولا النصارى الذين قالوا : الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ . وقالوا : هو ثالث ثلاثة ، فإن النصارى وأشباههم خصوا الحلول والاتحاد بشخص معين ، وهؤلاء جعلوا الوجود بأسره على اختلاف أنواعه وتقابل أضداده مما لا يسوغ التلفظ بحكايته هو المعبود ، فلم يكفر هذا الكفر أحد من الناس ، وكان هذا المذهب الّذي انتحله ابن عربى . قلت : وهو غير ابن العربي المالكي الأندلسي ، أحد أئمة أهل السنة والجماعة ، ونظمه ابن الفارض في تائيته « نظم السلوك » ، وأصل هذا المذهب الملعون انتحله ابن سبعين عبد الحق بن إبراهيم بن -