أحمد بن علي الرازي
154
شرح بدء الأمالي
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ [ الحجر : 98 ] . والتسبيح والتنزيه والتقديس إنما يكون لذات الله لا لاسمه ، فقد وصف الاسم بذلك دل أن الاسم والمسمى واحد « 1 » ، وقوله : وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [ البينة : 5 ] والعبادة إنما تكون لذات الله تعالى ، ولكن أضاف إلى الاسم دل أنهما واحد ، [ 85 ] إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها [ النجم : 23 ] سمى الأصنام أسماء ، إنما يعبدون ذوات الأصنام . لا أسمائها فدل على أنها واحد . والدليل عليه أيضا قول لبيد : إلى الحول ثم اسم السلام عليكما * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر « 2 » وكذلك يقال : ظل محمد في الدار ، ورأيت زيدا في الدار ، وكذا حل في الدار لا اسمه ، فدلّ أنهما واحد . وكذا ذكر سيبويه الأسماء ذات الأشياء ، وأما الأفعال أحداث الأسماء بحيث بذوات الأشياء ، فدلّ بهذه الدلائل أن الاسم والمسمى واحد « 3 » .
--> ( 1 ) سبق أن بينا من كلام الأذرعى أن الاسم والمسمى واحد ، قال رحمة الله عليه : وإذا قلت أعوذ بعزة الله فقد عذت بصفة من صفات الله ، ولم تعذ بغير الله ، فليراجع ذلك جيدا والله الموفق للصواب . قلت : التسبيح والتنزيه والتقديس إنما يكون لذات الله الّذي هو ذاته ؛ لأن الوصفية لا تنافى العلمية ، فالاسم هو الذات والذات هو الاسم بخلاف أوصاف العباد وهي لا تغير عددية الذات بل هي من قبيل المترادف لدلالتها على مسمى واحد وهو الله وهي أيضا من قبيل المتباين لأن كل صفة غير الأخرى وكلها صفات مدح ؛ والله أعلم . ( 2 ) قول لبيد هذا غير واضح رسمه بالمخطوط ولكنه موجود في الفصل : ( 5 / 19 ) . قال ابن حزم : ولبيد رحمه الله مسلم صحيح الصحبة للنبي صلّى اللّه عليه وسلم . ورد ابن حزم ما ادعوه على لبيد فقال : فكان اسم السلام في بيت لبيد هو غير معنى السلام ، فالاسم غير المسمى وبين أن قول لبيد حجة عليهم لا لهم . الفصل ( 5 / 19 ، 20 ، 21 ) . ( 3 ) قال ابن حزم : وأما قول سيبويه إن الأفعال أمثلة أحدث من لفظ أحداث الأسماء فلا حجة لهم فيه فيقين ندري أنه أراد أصحاب الأسماء ، برهان ذلك قوله في غير موضع من كتابه أمثلة الأسماء في الثلاثي والرباعي والخماسى والسداسى والسباعى وقطعه أن السداسى والسباعى من الأسماء مزيدان ، ولا بد وأن الثلاثي من الأسماء أصلي ، ولا بد وأن الرباعي والخماسى من الأسماء يكونان أصليين كجعفر وسفرجل ويكونان مزيدين ، وأن الثنائي من الأسماء منقوص « يد » و « دم » ولو تتبعنا قطعه على أن الأسماء هي الأبنية المسموعة الموضوعة ليعرف بها -