أحمد بن علي الرازي
145
شرح بدء الأمالي
9 - باب في أن الله شيء لا تحويه الجهات نسمّى اللّه شيئا لا كالأشياء * وذاتا عن جهات السّتّ خال واعلم أنّ الله تعالى شيء ، لأن الشيء اسم للموجود من غير تعرض بوصف العدم والحدوث ، والله تعالى موجود فحق هذا الاسم ؛ لأنه ليس كغيره من الأشياء ؛ لأن ما سواه من الأشياء عالم مصنوع محدثة قابلة للفناء يشبه بعضها بعضا ، والله تعالى صانع العالم منزه عن ذلك ، ولا تحويه الجهات الست ، وهو منزّه عن الاختصاص [ 79 ] بالجهات يعنى أنه ليس من جهة العليا « 1 » والسفلى ولا في جهة الخلف والقدام واليمين
--> ( 1 ) قلت : بل ثبت عند أهل السنة والجماعة باستقراء الكتاب والسنة أن الله في العلو ، وهو معنى ما قالته المرأة حين سألها رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « أين الله ؟ » ، فقالت : في السماء . وهذا سبق تخريجه . قال عبد العزيز محمد السلمان : أما الجواب في الجهة ، فإن أريدها جهة علو تليق بجلاله وعظمته لا تحيط به وهي حق ثابتة لله تعالى ، وإن أريد جهة علو تحيط به ، فهي منتفية عنه ، فإن الله عز وجل شأنه أعظم وأجل من أن يحيط به شيء من مخلوقاته . قال تعالى : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ . وإن أريد جهة سفل ، فهي منتفية عنه أيضا ؛ لأن الله قد ثبت له العلو المطلق بذاته وصفاته . قال تعالى : وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ ، . وقال تعالى : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وقال تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ . وقال : وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ . وأما الأدلة من الكتاب والسنة على علو الله على خلقه : قال تعالى : يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ ، ( بل رفعه إليه ) . إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِباً أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ وقد تقدم ذكر أدلة الاستواء . قلت : ثبت أن الله استوى على العرش في سبع مواضع في كتاب الله ، كلها تدل على علو الله على خلقه ومن السنة : أخرج أبو داود في كتاب الطب باب كيف الرقى ؟ برقم ( 3892 ) من حديث أبي الدرداء بلفظ سمعت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « من اشتكى منكم شيئا أو اشتكاه أخ له فليقل : ربنا الله الّذي في السماء ، تقدس اسمك أمرك في السماء والأرض ، كما رحمتك في السماء فاجعل رحمتك في الأرض اغفر لنا ذنوبنا وخطايانا أنت رب الطيبين أنزل رحمة من رحمتك وشفاء من شفائك على هذا الوجع فيبرأ » . وأخرجه الحاكم في المستدرك ( 1 / 344 ، 4 / 218 ) وحديث البخاري الّذي أخرجه من -