أحمد بن علي الرازي
140
شرح بدء الأمالي
--> - وأما مجرد الغناء من غير آلة ، فقال الأدفوى في الإمتاع : إن الغزالي في بعض مصنفاته الفقهية نقل الاتفاق على حله . ونقل ابن طاهر إجماع الصحابة والتابعين عليه . ونقل التاج والفزاري وابن قتيبة إجماع أهل الحرمين عليه . ونقل ابن طاهر وابن قتيبة أيضا إجماع أهل المدينة عليه . وقال الماوردي : لم يزل أهل الحجاز يرخصون فيه في أفضل أيام السنة المأمور فيه بالعبادة والذكر . وقال ابن النحوي في العمدة : وقد روى الغناء وسماعه عن جماعة من الصحابة والتابعين ، فمن الصحابة عمر ، كما رواه ابن عبد البر وغيره ، وعثمان ، كما نقل الماوردي وصاحب البيان والرافعي ، وعبد الرحمن بن عوف ، كما رواه ابن أبي شيبة وأبو عبيدة بن الجراح ، كما أخرجه البيهقي وبلال وعبد الله بن الأرقم وأسامة بن زيد . كما أخرجه ابن طاهر ، والبراء بن مالك ، كما أخرجه أبو نعيم ، وعبد الله بن جعفر ، كما رواه ابن عبد البر ، وعبد الله بن الزبير ، كما نقله أبو طالب المكي ، وحسان ، كما رواه أبو الفرج الأصبهاني ، وعبد الله بن عمر ، كما رواه الزبير بن بكار ، وقرظة بن بكار . كما رواه ابن قتيبة ، وخوات بن جبير ، ورباح المعترف . كما أخرجه صاحب الأغانى ، والمغيرة ابن شعبة . كما حكاه أبو طالب المكي ، وعمرو بن العاص ، كما حكاه الماوردي ، وعائشة والربيع ، كما في صحيح البخاري وغيره . وأما التابعون ، فسعيد بن المسيب ، وسالم بن عمر ، وابن حسان ، وخارجة بن زيد ، وشريح القاضي ، وسعيد بن جبير ، وعامر الشعبي ، وعبد الله بن أبي عتيق ، وعطاء بن أبي رباح ، ومحمد ابن شهاب الزهري ، وعمر بن عبد العزيز ، وسعد بن إبراهيم الزهري . وأما تابعوهم ، فخلق لا يحصون ، منهم الأئمة الأربعة وابن عيينة وجمهور الشافعية . انتهى كلام ابن النحوي . واختلف هؤلاء المجوزون ، فمنهم من قال بكراهيته ، ومنهم من قال باستحبابه ، وقالوا : لكونه يرق القلب ويهيج الأحزان والشوق إلى الله . قال المجوزون : إنه ليس في كتاب اللّه ولا في سنة رسوله من القياس والاستدلال ما يقتضي تحريم مجرد سماع الأصوات الطيبة الموزونة مع آلة من الآلات . وأما المانعون من ذلك ، فاستدلوا بأدلة ، منها حديث أبي مالك ، أو أبى عامر المذكور في أول الباب . وأجاب المجوزون بأجوبة : الأول : ما قاله ابن حزم ، وقد تقدم وتقدم جوابه . والثاني : أن في إسناده صدقة بن خالد ، وقد حكى ابن الجنيد عن يحيى بن معين أنه ليس بشيء . وروى المزي عن أحمد : أنه ليس بمستقيم ، ويجاب عنه بأنه من رجال الصحيح . الثالث : أن الحديث مضطرب سندا ومتنا ، أما الإسناد فلتردد من الراوي في اسم الصحابي -