أحمد بن علي الرازي
128
شرح بدء الأمالي
ولا يقال : هي هو ، ولا بعضه ، ولا هي أغيار له ، بل هي صفات أزلية ، ونعوت سرمدية ، وأنه أحدى الذّات [ 71 ] سرمدي الصفات ؛ لأن الحقيقة الغيرين ما يجوز وجود أحدهما مع عدم صاحبه ، أو يجوز مقارنة أحدهما لصاحبه ، وذلك في صفاته محال ، ولا يوصف بعضها بالسبق على بعض ، وقوله في الكتاب : « لكن سبقت مشيئته أمره » ، يعنى أمره . وصفاته ليست بأعراض ؛ لأن العرض لا يدوم وجوده ؛ لأنه عارض في محله وصفاته باقيات ببقائه ، فبقاؤه بقاء له ، وله صفات ذات ، وصفات فعل ، فلا خلاف في صفات الذات أنها أزلية ، وصفات الفعل أيضا عندنا . ويذكر في مسألة التكوين : وقالت المعتزلة : هي ذاته ، وقالت القدرية والأشعرية والكرامية : هي غيره . فإن قيل لك : صفات الله واحدة أو متغايرة ؟ فقل : ليست بواحدة ولا متغايرة ؛ لأن المشيئة صفة الشائى ، والإرادة صفة المريد ، والأمر صفة الآمر ، والعلم صفة العالم ، والكلام صفة المتكلم ، فكيف يقول واحدة ؟ . لأنه لو قلنا : هي واحدة ، فقد غلطنا صفاته وهو مذهب القدرية والمعتزلة . إنهم يجعلون الإرادة ، والمشيئة ، والقضاء ، والقدر ، والحكم ، كلها على معنى العلم ، وعن هذا أنكروا الإرادة والمشيئة والقضاء على الشر ، وكلام الله تعالى [ 72 ] يرد عليهم ، وقد بينا ذلك .
--> - بل الموصوف بصفاته واحد غير متعدد . فإذا قلت : أعوذ بالله ، فقد عذت بالذات المقدسة الموصوفة بصفات الكمال المقدسة الثابتة التي لا تقبل الانفصال بوجه من الوجوه . وإذا قلت : أعوذ بعزة الله ، فقد عذت بصفة من صفات الله ولم تعذ بغير الله . وهذا المعنى يفهم من لفظ « الذات » ، فإن « ذات » في أصل معناها لا تستعمل إلا مضافة ، أي ذات وجود ، ذات قدرة ، ذات عز ، ذات علم ، ذات كرم ، إلى غير ذلك من الصفات ، ف « ذات كذا » صاحبة كذا ، من تأنيث « ذو » ، هذا أصل معنى الكلمة ، فعلم أن الذات لا يتصور انفصال الصفات عنها بوجه من الوجوه ، وإن كان الذهن قد يفرض ذاتا مجردة عن الصفات كما يفرض المحال . وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر » . وكذا قال صلّى اللّه عليه وسلم : « أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق » . وكذا قال صلّى اللّه عليه وسلم : « اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك ، وبمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك » . ولا يعوذ النبي صلّى اللّه عليه وسلم بغير الله . ( أصول العقيدة الإسلامية مع منتخبات من شرح الأذرعى ص 35 ، 36 ، 37 ) .