أحمد بن علي الرازي
124
شرح بدء الأمالي
بالمعروف والنهى عن المنكر حقا كان جبريا ومنافقا ، قال الله تعالى : الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ [ التوبة : 67 ] . فتبين أن تركها علامة للمنافقين . وقال على ، رضي الله عنه : أفضل الأعمال الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وشيان المنافقين - يعنى بعضهم - فمن أمر بالمعروف فقد شد ظهور المؤمنين ، ومن نهى عن المنكر فقد أرغم أنف المنافقين . وقالت الجبرية والفلاسفة : الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ليس بواجب ، واحتجتا بقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ [ المائدة : 105 ] . قلنا : الآية في نفى المضرة وبه نقول : إنّ مضرة المعصية لا تعدو من العاصي ، كما قال الله تعالى : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى [ الأنعام : 164 ] . وقال أبو بكر الصديق ، رضي الله عنه : إنكم تقرءون هذه الآية وتضعونها في غير موضعها ، وإني سمعت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي لا يغيرونه إلّا يوشك أن يعمهم الله بعذاب منه » « 1 » . [ 70 ] وقال ابن مسعود ، رضي الله عنه : عليكم أنفسكم ليس ذا زمان ذاك ، ولكن إذا كثرت أهواؤهم وألفوا الجدال فعلى كل امرئ نفسه ، فهذا تأويلها . قال عليه السلام : « إذا فشا فيكم حب الدّنيا فلا تأمرون بالمعروف ولا تنهون عن المنكر ولا تجاهدون في غير سبيل الله فالقائمون يومئذ بالكتاب سرّا وعلانية كالسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار » « 2 » .
--> - نون عليه السلام ، الحديث . وقال الزبيدي في الإتحاف ( 7 / 13 ) : رواه ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ عن إبراهيم بن عمرو الصنعاني كما ذكره العراقي . ( 1 ) أخرجه أبو داود في كتاب الملاحم باب الأمر والنهى ( 4 / 120 ) حديث رقم ( 4338 - 4339 ) من طريقين ، الأول : عن إسماعيل ، عن قيس قال : قال أبو بكر . . . فذكره . والطريق الثاني : عن ابن جرير ، عن جرير قال : سمعت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم . . . فذكره . وأخرجه الترمذي في كتاب الفتن باب ما جاء في نزول العذاب إذا لم يغير المنكر ( 4 / 406 ) حديث رقم ( 2168 ) من طريق إسماعيل . . . به ، بلفظ : « إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه » . أ . ه . وقال أبو عيسى : هذا حديث صحيح . وابن ماجة في كتاب الفتن باب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ( 2 / 1329 ) حديث رقم ( 4009 ) من طريق عبد الله بن جرير ، عن أبيه . . . به . وأحمد في مسنده ( 4 / 364 ، 366 ) . ( 2 ) لم نقف عليه بهذا اللفظ ، ولعله كلام من قبيل المصنف ، وإن كان هذا القول يدل على أمران : الأول : عندما تفسد الأمم وتنتشر الرذائل ، وتندثر الفضائل ، وتظهر الفتن وتختفى السنن التي -