أحمد بن علي الرازي

104

شرح بدء الأمالي

[ الإنسان : 30 ] . فلأن فعله مرتب ولا بد من أن يكون مريد التقديم ما تقدم ، والتأخير [ 50 ] ما تأخر ، ولهذا وجدت الأشياء في أوقاتها التي قدرها من غير تقديم ولا تأخير ، إذ لو لم يكن مريدا لوقعت المفعولات كلها على وقت واحد ، على هيئة واحدة وصفة واحدة ، خصوصا عند تجانس المفعولات وتشابه المخلوقات . ولو لم يكن مريدا لما كان وقتا لوجودها أو لا من وقت ، ولا هيئة ، ولا كيفية ، ولا كمية ، ولا من سواهما فإذا حدثت على الترتيب والتوالي ، وعلى اتساع النظام ، ومن غير توانى ، وعلى الهيئات المختلفة ، والصفات المتباينة على حسب ما تقتضيه الحكمة البالغة ، والقدرة المنيعة ، والقدير الصائب ، والتقدير الغالب كان دليلا على اتصاف الفاعل بالإرادة التامة والمشيئة الكاملة فإن الاعتماد والإنكار على القضاء ضلالة ، وكذلك الرد بقضائه ضلالة ، والمسلك بين هذين إيمان واستقامة . وتوسط أبو حنيفة مع أصحابه رضي الله عنهم وقالوا : الخلق فعل الله تعالى وهو أحدث الاستطاعة في العبد ، واستعمال الاستطاعة المحدثة فعل العبد حقيقة لا مجازا . والقدري « 1 » : أنكر قضاء الله تعالى ، ويرى الخير والشر من نفسه فضل به . والجبري « 2 » : اعتمد القضاء ويرى الخير والشر من الله [ 51 ] تعالى ولا يرى من نفسه فعلا ، وترك العبودية فضل به وقال : لا فعل للعبد أو له فعل على وجه المجاز لا على وجه الحقيقة . قلنا : قولكم يؤدى إلى إسقاط الرجاء والخوف عن العبد ؛ لأنه لا يخاف من سوء فعله ولا يرجو على خير عمله ، وهذا كفر صريح ؛ لأن في زوال الرجاء قنوط ، قال الله تعالى : لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ [ يوسف : 87 ] . وفي زوال الخوف إسقاط العبودية وتفويت الربوبية وهذا أشد من الأول .

--> - والحديث إسناده ضعيف في إسناده أم عبد الحميد الهاشمية ، قال المنذري : لا أعرفها . وأورده الألبانى في : « ضعيف الجامع » : ( 4125 ) وعزاه لأبى داود وقال : ضعيف . ( 1 ) هو الّذي يزعم أن كل عبد خالق لفعله ، وينكر سلطان القدر الإلهي وإرادة الله ومشيئته فيما نهى عنه . ( 2 ) هو الّذي يقول إن العبد مجبور على أفعاله وأن تكليف الإنسان بالطاعات ونهيه عن المعاصي كتكليف الطير بالطيران وغيره .