الإيجي
37
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي )
الحركة المخصوصة ) التي هي نوع من تلك الأنواع المختلفة الحقائق ( وأما السرعة والبطء ) اللذان يوصف بهما الحركات ( فمن الأمور النسبية ) التي لا وجود لها في الخارج فإنه إذا عقلت الحركات المختلفة بالحقيقة وقيس بعضها إلي بعض عرض لها في الذهن السرعة والبطء ( ولذلك ) ولكونهما أمرين نسبيين ( اختلف حال الحركة فيهما ) بحسب اختلاف المقايسة ( فإنها أي الحركة ) تكون سريعة بالنسبة إلي حركة وبطيئة ( بالنسبة إلي ) حركة ( أخري ) وعلى هذا فالسرعة والبطء وصفان للحركة اعتباريان ولا نزاع في وصف الاعراض بالأمور الاعتبارية انما الكلام في وصفها بأمور موجودة وللحكماء احتجاج آخر وهو أن الخشونة والملاسة عرضان من مقولة الكيف قائمان بالسطح لأنه الذي يوصف بهما والسطح عرض فأشار إلى جوابه بقوله ( وأما الخشونة والملاسة فان سلم أنهما كيفيتان ) أي لا نسلم أنهما من باب الكيف بل هما من مقولة الوضع التي هي من النسب الاعتبارية وان سلم أنهما كيفيتان موجودتان ( فقيامهما بالجسم لا بالسطح المقصد السابع في ان العرض لا يبقي زمانين ذهب الشيخ الأشعري ومتبعوه ) من محققي الأشاعرة ( إلى أن العرض لا يبقي زمانين فالاعراض جملتها غير باقية عندهم بل هي ( على التقضى والتجدد ) ينقضي واحد منها ويتجدد آخر مثله ( وتخصيص كل ) من الآحاد المنقضية المتجددة ( بوقته ) الّذي وجد فيه انما هو ( للقادر المختار ) فإنه يخصص بمجرد ارادته كل واحد منها بوقته الّذي خلقه فيه وان كان يمكن له
--> بوجه آخر وهو ان طبقات الحركات أنواع مختلفة ممتاز بعضها عن بعض بالسرعة والبطء فيكونان ذا تبين للحركات وذاتي شيء لا يقوم به لأنه متقدم عليه بالذات والقائم به متأخر عنه وأما على تقرير المصنف فليس له كثير نفع في المقصود وما يقال من أن التعرض له لئلا يتوهم ان السرعة والبطء سببان لامتياز الحركات في الخارج فيلزم ان يكونا موجودين مما لا يلتفت إليه لان الامتياز بالحقيقة لا ينافي الامتياز بالعارض أيضا فلا يندفع التوهم ثم الامتياز في الخارج قد يثبت من معدوم فيه كالعمى إذا يكفى فيه اتصاف الممتاز الخارجي بهذا السبب في الخارج بقي هاهنا بحث آخر وهو ان المفهوم من كلامه ان السرعة والبطء أمران اعتباريان والموصوف بهما موجود في الخارج وأنت خبير بأن المتصف بهما هو الحركة بمعنى القطع الذي هو أمر موهوم عندهم كما سيأتي فاطلاق الموجود عليها باعتبار انها يتخيل من أمر موجود كما سيأتي