الإيجي
293
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي )
لكنها عدهم ليست ما ذكرها الحكماء بل ( هي مبلغ من الاجزاء ) أي الجواهر الفردة ( يقوم بها ) أي بتلك الاجزاء ( تأليف خاص لا يتصور قيام الحياة بدونها ) أي بدون تلك الأجزاء مع ذلك التأليف والمراد أن لا يمكن تركب بدن الحيوان مما هو أقل من تلك الأجزاء وذلك لأنهم لا يجوزون قيام الحياة بجوهر واحد ( ونحن ) معاشر الأشاعرة ( لا نشترطها ) أي لا نشترط البنية المخصوصة في الحياة ( بل نجوز أن يخلق اللّه تعالى الحياة في جزء واحد من الاجزاء التي لا تتجزى ) بوجه من وجوه الانقسام والتجزي ( والّذي يبطل مذهبهم ) أي مذهب الحكماء والمعتزلة في اشتراط البنية المخصوصة ( انه ) أي الشأن على تقدير الاشتراط ( اما أن يقوم بالجزءين معا حياة واحدة فيلزم قيام ) العرض ( الواحد بالكثير وانه محال ) كما مر ( واما أن يقوم بكل جزء ) منهما ( حياة على حدة وحينئذ فاما أن يكون كل واحد ) من الجزءين في قيام الحياة به ( مشروطا بالآخر ويلزم الدور ) لان قيام الحياة بهذا موقوف على قيام الحياة بذاك وبالعكس ( أو يكون أحدهما ) في قيام الحياة به ( مشروطا بالآخر من غير عكس ويلزم الترجيح بلا مرجح ) وذلك لان الجزءين أعني الجوهرين متفقان في الحقيقة وكذلك الحياتان متماثلتان فالتوقف من أحد الجانبين تحكم بحت ( أولا يكون شيء منهما ) في قيام الحياة به ( مشروطا بالآخر وهو المطلوب ) أعني اشتراط الحياة بالبنية ( والجواب ) عن هذا الاستدلال ( انك ) ان أردت بقيام حياة واحدة بالجزءين معا انها تقوم بكل واحد منهما فذلك مما لا شك في استحالته لكن هاهنا قسم آخر وهو أن تقوم الحياة الواحدة بمجموعهما من حيث هو مجموع وان أردت به ما يتناول هذا
--> وبانحراف المزاج عن الاعتدال النوعي وبعدم سريان الروح في العضو بشدة ربط يمنع نفوذه ورد بأن غايته الدوران وهو لا يقتضي الاشتراط بحيث يمتنع بدون تلك الأمور ( قوله متفقان في الحقيقة ) قيل الأولي أن يقال لان الجزءين متساويان في كونهما جزءين من تلك البنية الخ من غير تعرض لاتفاقهما في الحقيقة إذ الاتفاق في الحقيقة مذهب المتكلمين وقد صرح بان هذا ابطال لمذهبهم