الإيجي
286
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي )
تلك الكيفيات توجد في الحيوان دون النبات والجماد وعلى هذا فلا يتجه أن بعض هذه الكيفيات كالحياة والعلم والقدرة والإرادة ثابتة للواجب والمجردات فلا تكون مختصة بالحيوانات على أن القائل بثبوتها للواجب وغيره من المجردات لم يجعلها مندرجة في جنس الكيف ولا في الاعراض وقيل المراد ما يتناول النفوس الحيوانية والنباتية أيضا فان الصحة وما يقابلها من هذه الكيفيات يوجدان في النبات بحسب قوة التغذية والتنمية كما سيرد ذلك عليك في مباحثهما ( فان كانت ) الكيفية النفسانية ( راسخة ) في موضوعها أي مستحكمة فيه بحيث لا تزول عنه أصلا أو يعسر زوالها ( سميت ملكة والا ) أي وان لم تكن راسخة فيه ( سميت حالا ) لقبولها التغير والزوال بسهولة ( والاختلاف بينهما بعارض ) مفارق لا بفصل ( فان الحال بعينها تصير ملكة بالتدريج ) ألا ترى أن
--> ( قوله والاختلاف بينها بعارض فان الحال بعينها تصير ملكة ) قيل فيه بحث لان الاختلاف بالشدة والضعف يوجب الاختلاف النوعي عند المشائين ولا شك أن في الملكة شدة والحال ضعفا فيكون بينهما اختلاف نوعي على مقتضى قاعدتهم فكيف يقال الكيفية النفسانية الواحدة بالشخص تارة تصير حالا وتارة تصير ملكة وأجاب عنه الشارح في بعض مصنفاته بأن المقتضى للاختلاف نوعا هو الشدة والضعف في حصول الكلى في جزئياته وصدقه عليها أعنى ما هو قسم من التشكيك لا في ثبوت الجزئيات لموضوعاتها والحاصل هاهنا هو الثاني لا الأول فتأمل