الإيجي
268
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي )
المصادم يرجع متصفا بتموجه الأول بعينه فيحمل ذلك الصوت الأول إلى السامع ألا ترى ان الصدى يكون على صفته وهيئته وهذا وان كان محتملا الا ان الأول هو الظاهر * الفرع ( الثاني قد ظن بعض ان لكل صوت صدى ) قال الامام الرازي الأشبه ذلك لأنه إذا تموج هواء عن مكان لا بد ان يتموج إلى ذلك المكان هواء آخر لامتناع الخلاء فيكون تموج الهواء الآخر سببا للصدى وأنت خبير بان هذا انما يتم إذا كان الصدى حادثا من انتقال الهواء الآخر إلى مكان الهواء المتموج الحاصل للصوت لا من رجوع الهواء الحامل له بسبب مصادمته لما يقاومه على أحد الوجهين كما مر آنفا ( لكن قد لا يحس به ) أي الصدى ( اما لقرب المسافة بين الصوت وعاكسه ) فلا يسمع الصوت والصدى في زمانين متباينين بحيث يقوي الحس على ادراك تباينهما ( فلا نميز بينهما ) أي بين الصوت وصداه لعجز الحس عن التمييز بين الأمثال فيحس بهما على أنهما صوت واحد كما في الحمامات والقباب الملس الصقيلة جدا ( واما لان العاكس لا يكون صلبا أملس فيكون ) الهواء الراجع بسبب مقاومة العاكس المذكور ( كالكرة ) التي ( ترمى إلى شيء لين ) فلا يكون نبوها عنه الا مع ضعف ( فيكون رجوعه ) أي رجوع الهواء عن ذلك العاكس ( ضعيفا ) فلا يحدث هناك إلا صدى ضعيف خفي يتعذر الاحساس به هذا إذا اشترط في الصدى وجود المقاوم العاكس واما إذا لم يشترط ذلك كما لزم من كلام الامام فيقال كما ذكره قد لا يسمع الصدى اما لقرب الزمانين كما مر واما لانتشاره كما في الصحراء ( ولذلك ) أي ولما ذكرناه من حال الصدى ( كان صوت المغنى في الصحراء أضعف منه في المسقفات ) إذ ليس السبب في هذا الا ان الصدى يقترن بالصوت في المسقف فيتقوى ويتضاعف صوته حينئذ بالصدي المحسوس معه في زمان واحد بخلاف الصحراء إذ ينتشر هناك الصدى أو لا يوجد فيها على القول باشتراط العاكس
--> ( قوله أي هيئة وصفة ) فسر الكيفية بها ليتناول طول الصوت وقصره حتى يصح الاحتراز عنهما بقوله تميزا في المسموع واعلم أن كون الحرف عبارة عن تلك الكيفية العارضة للصوت انما هو عند الشيخ