الإيجي
266
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي )
الرازي هذا منتهي ما قيل في هذا المقام وقد بقي فيه بحث وهو أنه هب أن السامع يتتبع من الّذي وصل إليه إلى ما قبله فما قبله ولكن مدرك السمع هو الصوت نفسه دون الجهة فإنها غير مدركة بالسمع أصلا وإذا لم تكن الجهة مدركة له لم يكن كون الصوت حاصلا في تلك الجهة مدركا له فبقي أن يكون مدركه الصوت الّذي في تلك الجهة لا من حيث أنه في تلك الجهة بل من حيث أنه صوت فقط وهذا القدر المدرك بالسمع لا يختلف باختلاف الجهات فلا يكون موجبا لادراك الجهة أصلا وضعفه ظاهر فان الصوت إذا أدرك في جهة علم أنه في تلك الجهة وان لم تكن الجهة ولا كون الصوت حاصلا فيها مما يدرك بالسمع ألا ترى أن الرائحة إذا أدركت من جسم علم أنها فيه وان لم يكن الجسم ولا كون الرائحة فيه حاصلة مما يدرك بالشم ( لا يقال انما ندركها للتوجه منها ) أي انما ندرك جهة الصوت لان الهواء القارع للصماخ توجه من تلك الجهة لا لان الصوت موجود فيها كما ذكرتم في الدليل الأول ( و ) تميز بين القريب والبعيد ( لان أثر القريب أقوى ) من أثر البعيد فان القرع مثلا إذا كان قريبا كان الأثر الحادث عنه أقوى من الأثر الحادث من البعيد فلذلك امتاز القريب من البعيد لا لان الصوت موجود في خارج الصماخ مسموع حيث هو من مكان قريب أو بعيد كما ذكرتموه في الدليل الثاني ( لأنا نجيب عن الأول أن من سد ) أي بأن من سد ( احدى أذنيه ) التي تكون في جانب المصوت ( وسمع ) الصوت ( بالأخرى عرف الجهة ) وعلم أن الصوت انما وصل إليه من جانب الاذن المسدودة ولا شك أن التموج لا يصل إلى غير المسدودة الا بالانعطاف فيكون الهواء القارع واصلا إلى السامع من خلاف جهة الصوت فلا يكون ادراك جهته بسبب توجه الهواء القارع منها ( و ) نجيب ( عن الثاني أنه ) أي بأن السامع ( يميز بين القوى البعيد والضعيف القريب ) فبطل
--> ( حسن چلبي ) ( قوله لأنا نجيب عن الأول ) قيل هو كلام على السند وأجيب بان الحصر في قوله انما ندركها للتوجه يدل على مساواته للمنع وأنت خبير بان ذلك الحصر إضافي كما يدل عليه قول الشارح لا لان الصوت موجود فيها فلا يدل على مساواته للمنع ويؤيده ما ذكره الكاتبي في شرح الملخص وأورده الشارح في حواشي حكمة العين بلا تعرض لما عليه حيث قال ولقائل ان يمنع انحصار سبب ادراك الجهة في المذكورين حتى يلزم من بطلان أحدهما تعين الآخر