الإيجي

263

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي )

ينفذ ) الهواء ( في المنافذ ) الضيقة ( متكيفا بها ) أي بالكيفية التي هي للصوت المخصوص ( واطلاق الشكل على الكيفية تجوز ) فمن قال إن الهواء الحامل للصوت متشكل بشكل مخصوص أراد به تكيفه بكيفيته المعينة على سبيل التجوز ولم يرد به أنه متشكل بالشكل الحقيقي حتى لا يتصور نفوذه في تلك المنافذ مستبقيا لشكله على حاله وربما يحتج على عدم توقف الاحساس على الوصول بأن الحروف الصامتة لا وجود لها الا في آن حدوثها فلا بد أن يكون سماعنا إياها قبل وصول الهواء الحامل لها إلينا وفساده ظاهر مما صورناه في كيفية لوصول وقد يحتج عليه أيضا بأن حامل حروف الكلمة الواحدة اما هواء واحد أو متعدد فعلى الأول يجب أن لا يسمعها الا سامع واحد وعلى الثاني يجب أن يسمعها السامع الواحد مرارا كثيرة ويجاب بأن الحامل لها هواء متعدد لكن الواصل إلى السامع الواحد جاز أن يكون واحدا ولو فرض تعدد الواصل إليه جاز أن يكون السماع مشروطا بالوصول أول مرة فيكون شرط السماع فيما بعدها منتفيا المقصد الثالث الصوت موجود في الخارج ) أي في خارج الصماخ ( لا انه انما يحصل

--> ( حسن چلبي ) بل وان فرض مما فرض فيه الانبوبة نفسها دون نفوذه في الانبوبة والوصول إلى الحاضرين مع تحقق المسام الصغيرة في كل منهما يستدعى فارقا ولعل الفرق بعد تسليم ان الصوت لا يسمع في خارج الانبوبة ويسمع من وراء الجدار المحيط بجميع الجوانب وان فرض الصوتان متساويين في العلو ان خروج الهواء من المنافذ الضيقة يستدعي ضغطا قويا وعند تحقق هذا الضغط يخرج من الطرف الآخر للانبوبة وأما في الجدار المذكور فلا مخرج للهواء سوى المنافذ الضيقة فليتأمل ( قوله أراد به تكيفه بكيفيته المعينة ) وقد يجوز إرادة حقيقة الشكل ويمنع الاحتياج إلى بقائه في السمع بناء على أنه من المعدات ( قوله مما صورناه في كيفية الخ ) إذ قد ظهر مما صوره في أول هذا المقصد ان تكيف الهواء بالتموج لان الهواء الأول المكيف بعينه ينتقل إلى الصماخ بل الهواء المجاور له تكيف بمثل تلك الكيفية وهكذا إلي ان ينتهى فحينئذ يجوز ان يكون هواء مكيفا بحرف صامت وبعده هواء آخر مكيف بحرف آخر مسند إلى الصماخ فلا يلزم وجود حرف صامت في زمان فلا محذور ( قوله الصوت موجود في الخارج ) هاهنا نكتة ينبغي ان ينبه عليها وهي ان الظاهر أن الموجود من الصوت في الخارج أمر بسيط غير منقسم كما أن الموجود من الحركة أيضا ذلك وهو الحركة بمعنى التوسط وكذا من الزمان وهو الآن السيال وان لم يصرحوا بذلك في الصوت وذلك لان دليلهم على