الإيجي

249

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي )

على الأجسام من جهات متعددة مختلفة واعترض عليه بجواز ان يكون الضوء أجساما مختلفة الطبائع مقتضية للحركة في الجهات المتباينة نعم لو ثبت أن الضوء مطلقا حقيقة واحدة لتم ( ومما يقوى ذلك ) أي عدم كون الضوء جسما ( ان النور إذا دخل ) في البيت ( من الكوة ثم سددناها ) دفعة واحدة ( فإنه ) أي ذلك الجسم الّذي فرض أنه النور ( لا يخرج ) من البيت لا قبل السد ولا بعده وهو ظاهر ( ولا تعدم ذاته ) والا لزم أن تكون حيلولة الجسم بين جسمين معدمة لأحدهما ولا يبقى أيضا على حاله الذي كان عليه ( بل ) تعدم ( كيفيته ) التي كانت مبصرة ( وهو مرادنا ) فان تلك الكيفية الحاصلة من مقابلة المضيء الزائلة بزوالها هي الضوء وإذا ثبت ذلك في بعض الأجسام ثبت في الكل للقطع بعدم التفاوت ( وأيضا فالشمس إذا طلعت من الأفق استنارت الدنيا ) أي وجه الأرض وما وما يتصل بها ( في اللحظة وحركته ) أي حركة النور الفائض على الدنيا من الفلك الرابع إلى وجه الأرض ( لا تعقل فيها ) أي في تلك اللحظة اللطيفة ولما كانت هذه الحركة عند من يجوز خرق الأفلاك غير مستحيلة بل مستبعدة كاستبعاد انتفاء الجسم بالحيلولة بينه وبين غيره جعل هذين الوجهين مقويين لما تقدم لا دليلين مستقلين لان الاستبعاد لا يكون دليلا على ما يطلب فيه اليقين ( احتج الخصم ) على كون الضوء جسما ( بأن الضوء متحرك لأنه منحدر عن المضئ ) العالي كالشمس والنار وكل منحدر متحرك ( ويتبعه ) أي يتبع الضوء المضئ ( في الحركة ) أي يتحرك بحركته كما في الشمس والمصباح ( وينعكس ) الضوء ( عما يلقاه ) إذا كان صقيلا إلى جسم آخر والانعكاس حركة فثبت بهذه الوجوه

--> ( قوله ولا تعدم ذاته والا الخ ) قيل لم لا يجوز ان يشترط وجود بعض الأجسام بمقابلة المضيء كالشمس أو ينقلب هواء عند عدمها كالنار عندما حال شيء بين أجزائها الممتدة على المصباح أو يكون الضوء جسما مكيفا يشترط رؤيته لكيفيته فيزول فلا نرى وقوله وهو مرادنا ممنوع وأنت خبير بما سيصرح الآن من أن المدعي الاستبعاد لا عدم الجواز كما دل عليه جعله مقويا لا دليلا فبهذا يندفع بعض هذه الوجوه كما لا يخفى