الإيجي
238
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي )
حقيقة ( الثالث الاتجاه من البياض إلى السواد يكون بطرق شتّى فمن الغبرة فالعودية ) أي يتوجه الجسم من البياض إلى الغبرة ثم منها إلى العودية ثم كذلك حتى يسود وهذا هو الطريق الساذج كأنه يأخذ من أول الأمر في سواد ضعيف ثم لا يزال يشتد فيه السواد قليلا قليلا حتى يمحض ( ومن الحمرة فالقتمة ) أي يأخذ من البياض إلى الحمرة ثم إلى القتمة ثم إلى السواد ( ومن الخضرة فالنيلية ) أي يأخذ من البياض إلي الخضرة ثم إلى النيلية ثم إلى السواد قال ابن سينا وهذه الطرق لا يجوز اختلاف ما يتركب عنه الألوان المتوسطة فإن لم يكن الابياض وسواد وكان أصل البياض وهو الضوء الّذي قد استحال ببعض الوجوه لم يمكن في الاخذ من البياض إلى السواد الا طريق واحد لا يقع فيه الاختلاف الا بالشدة والضعف على حسب اختلاط السواد بالبياض ولا يتصور هناك طرق مختلفة فان ثبوتها يتوقف على شوب من غيرهما ولا بد أن يكون ذلك الشوب من مرئى وليس في الأشياء ما يظن أنه مرئي وليس سوادا ولا بياضا ولا مركبا منهما الا الضوء فإذا جعل الضوء شيئا غيرهما أمكن ان تتركب الألوان وتتعدد الطرق فإنه إذا اختلط السواد والبياض وحدهما كانت الطريقة طريقة الاغبرار لا غير وان خالط السواد ضوء فكان مثل الغمامة التي تشرق عليها الشمس ومثل الدخان الأسود الّذي تخالطه النار كان حمرة ان كان السواد غالبا على الضوء أو صفرة ان كان السواد مغلوبا وكان هناك غلبة بياض مشرق ثم إن خالطت الصفرة سوادا ليس في أجزائه اشراق حدثت الخضرة إلى آخر ما سيأتي
--> ( قوله ولا مركبا منهما الا الضوء ) هذا مبنى على المذهب المختار عندهم من أن أصل الألوان هو السواد والبياض والباقي تركب منهما ( قوله أمكن أن تتركب الألوان الخ ) وقد تركب الألوان وتعدد الطرق فوجب أن يجعل الضوء غير السواد والبياض وإذا جعل غيرهما ثبت حدوث البياض بطريق غير الطريق التخيلى ( قوله ليس في أجزائه اشراق ) هذا مخالف لما سيذكره من أن في الخضرة مخالطة السواد المشرق للصفرة اللهم الا أن يحمل على اختلاف المذهب ويحمل الأول على سلب اشراق الاجزاء والثاني على