الإيجي

224

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي )

للهواء إلى فوق فان قوي وقاوم الاجزاء الثقيلة دفع الخشبة إلى فوق وان لم يقو على ذلك إذ عن للهبوط قسرا ان لم يتأت له الانفصال عنها وبما قررناه ظهر لك انه ان حمل كلام أبى هاشم على ما قاله الحكماء اندفع عنه الاعتراضان المذكوران عليه ثم اعلم أن الحق عند الأشاعرة هو ان الطفو انما يكون بسبب سكون يخلقه اللّه تعالي في الجسم فيقتضى اختصاصه بحيزه والرسوب انما هو بسبب حركات يخلقها اللّه في الراسب ومباينات يخلقها اللّه في اجزاء الماء على طريقة جرى العادة وانما لم يذكر في الكتاب لأنه معلوم من قاعدتهم المشهورة ( ومنها أنه قال ) الجبائي ( للهواء اعتماد صاعد لازم ويلزمه ان لا يصعد ولا يطفو الخشبة ) على الماء ( بل ينفصل الهواء منها ويصعد ) ويطفو وحدة على الماء ( كما ذكرنا ) إذ لا سبب لطفو الخشبة الا تشبث الهواء بها وإذا كان الهواء متصعدا بالطبع وجب ان ينفصل عما هو متسفل بالطبع فيطفو المتصعد ويرسب المتسفل ( وقد عرفت ما فيه ) وهو انه ربما كان التركيب أو الوضع موجبا للتلازم ومانعا عن الانفصال ( كيف ) أي كيف لا يتوجه عليه ما قد عرفته ( والهواء الّذي فيه ) أي في الخشب ( لم يبق على كيفيته ) المقتضية للانفصال والصعود بل انكسر كيفيته بالامتزاج أو الاختلاط التام فلا ينفصل حينئذ حتى يرسب الخشب في الماء ( ومنعه ابنه ) وقال ليس للهواء اعتماد لازم لا علوي ولا سفلى ( بل اعتماده مجتلب ) بسبب محرك ( ويرد عليه ان الزق المنفوخ ) فيه ( المقسور تحت الماء إذا خلي ) وطبعه يصعد

--> الجسم إذا كان في الحيز الطبيعي هو المدافعة وأما مبدؤها فلا دليل على انتفائه حينئذ ( قوله على ما قاله الحكماء ) وهو اعتبار الثقل والخفة بالنسبة إلى الماء المساوي للجسم في الحجم كما ذهب إليه بعض الحكماء من أن الأشياء كلها تميل إلى مركز العالم ( قوله ويرد عليه أن الزق الخ ) الظاهر أن هذا معارضة وان لم يكن دليل المعلل الأول مذكورا والوكاء بكسر الواو والمد الذي يشد به رأس القرية