الإيجي

219

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي )

الحال في الاعتماد كذلك فلا يكون فرق في امتناع البقاء بين المقدور منه وهو المجتلب وغير المقدور وهو اللازم ( قلنا ) ما ذكرتم ( تمثيل ) مجرد بلا جامع لان مرجعه إلى دعوى المماثلة بين الاعتمادات وبين الأصوات والحركات في عدم الفرق بين ما هو مقدور لنا وما هو غير مقدور في امتناع البقاء وليس هناك علة مشتركة تقتضى ذلك لجواز أن تكون خصوصية الأصوات والحركات مقتضية لامتناع بقائها علي الاطلاق سواء كانت مقدورة أو غير مقدورة ولا تكون خصوصية الاعتماد مطلقا كذلك فيجوز حينئذ أن يمتنع بقاء المجتلب مع جواز بقاء اللازم ( وأما أبو هاشم فيدعي الضرورة ) في بقاء الاعتمادات اللازمة أعنى الثقل والخفة في الأجسام الثقيلة والخفيفة ( والمشاهدة حاكمة به ) أي ببقاء الاعتمادات اللازمة ( كما في الألوان والطعوم ) فان الاحساس كما يشهد ببقائهما يشهد أيضا ببقاء الخفة والثقل في الأجسام ( ومنها أنه قال الجبائي موجب الثقل الرطوبة وموجب الخفة اليبوسة ) يعنى أن الاعتمادين اللازمين الطبيعيين معللان

--> تصويبه في الآخر وعند تعذر الجمع فليس التخطئة في أحد القولين والتصويب في القول الآخر بأولي من العكس وعلى هذا فلو قال أبو هاشم أخطأت في قولي باستحالة بقاء المجتلب يخرج الدليل المذكور عن أن يكون صحيحا ( قوله قلنا ما ذكرتم تمثيل مجرد بلا جامع ) قيل إن أدلة عدم بقاء الاعراض لشمولها صورة النزاع جامع على أن ما ذكر ليس تمثيلا بل هو في المآل استدلال بعموم الأدلة فتدبر ( قوله كما في الألوان والطعوم ) قال الآمدي كلام أبي هاشم مينى على فاسد أصولهم في بقاء الألوان والطعوم وقد أبطلناه كيف وانها لازمة عليه في الاعتمادات المجتلبة وهذا الكلام منه يدل على أن المبحث هو أن الاعتماد هل يبقى زمانين أم بتجدد الأمثال كما أن الشأن كذلك في جميع الاعراض عند أهل السنة لان الّذي أبطل هو بقاء الألوان والطعوم بهذا المعنى لا بمعنى انهما ليسا من الاعراض الغير القارة إذ لا شك في صحته وانما قال في الوجه الثاني كالأصوات والحركات وغيرهما لان جمهور المعتزلة قائلون ببقاء الاعراض سوى الأزمنة والحركات والأصوات كما مر ( قوله وموجب الخفة اليبوسة ) يرد عليه انه يستلزم القول بيبوسة الهواء بالقياس إلى الأرض مع أنه ثبت انه رطب اللهم الا أن تخصيص الكلام بالمركبات والقول بتحقق اليبوسة بالإضافة إلى الماء لا يدفع الاشكال بالقياس إلى الأرض إذ لا شك أن التراب أيبس من الهواء فينبغي أن يكون أخف منه اللهم الا أن يقال برودة