الإيجي
188
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي )
اليابس فيه وقلة الرطب مع ضعف الامتزاج * وهاهنا أبحاث تناسب ما نحن فيه * الأول في بيان البلة والجفاف فنقول ان لنا جسما رطبا ومبتلا ومنتقعا فالرطب هو الّذي يكون صورته النوعية مقتضية لكيفية الرطوبة المفسرة بما تقدم والمبتل هو الّذي التصق بظاهره ذلك الجسم الرطب والمنتقع هو الّذي نفذ ذلك الرطب في عمقه وأفاده لينا فالبلة هو الجسم الرطب الجوهر إذا أجري على ظاهر جسم آخر والجفاف عدم البلة عن شيء هي من شانه وقد يطابق كل واحد من الرطوبة والبلة بمعنى الآخر * الثاني أن اللطافة تطلق بالاشتراك على معان أربعة الأول رقة القوام وهي المقتضية لسهولة قبول الاشكال وتركها الثاني قبول الانقسام إلى أجزاء صغيرة جدا الثالث سرعة التأثر عن الملاقي الرابع الشفافية والكثافة تطلق على مقابلات هذه المعاني * الثالث زعم بعضهم أن رطوبة الماء مخالفة بالماهية لرطوبة الدهن المخالفة لرطوبة الزئبق فالرطوبة جنس تحتها أنواع وزعم آخرون أن ماهيتها واحدة بالنوع والاختلاف بسبب اختلاط اليابس بالرطب قال الإمام الرازي كلا القولين محتمل * الرابع هل توجد كيفية متوسطة بين الرطوبة واليبوسة تنافيهما كالحمرة بين السواد والبياض أو لا توجد الحق أنه غير معلوم وان امكان وجودها مشكوك فيه * الخامس ذكر في المباحث المشرقية أن الرطوبة ان فسرت بقابلية الاشكال كانت عدمية والا احتاجت إلى
--> ( قوله والمبتل هو الّذي التصق بظاهره ذلك الجسم الرطب ) وقد يقال المبتل أيضا لما نفذ في عمقه ذلك الجسم الرطب كما يقال له المنتقع صرح به في المباحث المشرقية [ قوله المخالفة لرطوبة الزئبق ] أراد مخالفة رطوبة الزئبق لرطوبة الماء أيضا ولهذا قال فالرطوبة جنس تحتها أنواع وهذه الإرادة معلومة بمعونة المقام وان لم يلزم أن يكون مخالف المخالف مخالفا [ قوله والا احتاجت إلى قابلية أخرى ] فيه بحث مشهور وهو جواز الانتهاء إلى قابلية اعتبارية