الإيجي
174
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي )
من ذلك حركة دوران ) كما نشاهد في الذهب من حركته السريعة العجيبة في البوتقة ( ولولا هذا العائق ) أعنى شدة الالتئام والالتحام بين أجزاء الذهب ( لفرقها النار ) كما تفرق أجزاء جسم لا يشتد التحامها ( وليس عدم الفعل ) الّذي هو التفريق ( لوجود العائق ) عن ذلك الفعل في الذهب ونظائره ( دليلا على أن النار ليس فيها قوة التفريق ) بحرارتها لان تخلف الفعل عن المقتضي بسبب ما يمنعه منه جائز بالضرورة ( وان غلب اللطيف ) على الكثيف ( جدا ) أي غلبة تامة ( فيصعد ) اللطيف حينئذ ( ويستصحب ) معه ( الكثيف لقلته ) أي قلة الكثيف وفي بعض النسخ لغلبته أي لغلبة اللطيف على الكثيف ( كالنوشادر ) فإنه إذا أثرت فيه الحرارة صعد بالكلية ( أولا ) يغلب اللطيف بل يغلب الكثيف لكن لا يكون غالبا جدا ( فتفيده ) الحرارة إذا أثرت فيه ( تليينا كما في الحديد وان غلب الكثيف جدا لم يتأثر ) بالحرارة فلا يذوب ولا يلين ( كالطلق ) فإنه يحتاج في تليينه إلى حيل يتولاها أصحاب الإكسير من الاستعانة بما يزيده اشتعالا كالكبريت والزرنيخ ولذلك قيل من حل الطلق استغنى عن الخلق تنبيه على ما علم مما قررناه في تفسير الحرارة وهو أن يقال ( الفعل الأول لها ) أي للحرارة هو ( التصعيد ) والتحريك إلى الفوق بسبب ما تفيده من الميل المصعد ( والجمع
--> ( قوله بسبب ما يمنعه منه الخ ) ان قلت بل التخلف حينئذ واجب والا لم يكن المانع مانعا فكان الصواب تبديل الجائز بالواجب قلت هذا انما يرد لو كان الجواز بمعنى الامكان الخاص ولا نسلم ذلك بل الجائز هاهنا بمعنى غير الممتنع أو المراد الامكان العام المقيد بجانب الوجود ولو سلم فالامكان الخاص هاهنا راجع إلى وجود المانع فلا محذور ( قوله بل يغلب الكثيف الخ ) ظاهر النفي المتوجه إلى غلبة اللطيف على الكثيف جدا يشمل غلبته في الجملة ويشمل أيضا صورة التساوي وغلبة الكثيف جدا أو في الجملة فبعض هذه الصور مذكور بحكمه صريحا وبعضها اما مندرج في التقارب أو غير معلوم التحقق [ قوله الفعل الأول لها التصعيد ] سياق كلامه يدل على أن الفعل الأول لها التخفيف أي احداث الخفة فأولية التصعيد بالقياس إلى الجمع والتفريق