الإيجي

172

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي )

والكثيف عند تأثير الحرارة فيهما ( تفريق المختلفات ) في الحقيقة وهي تلك الأجسام المتخالفة في اللطافة والكثافة التي تألف منها المركبة الأجسام ( ثم ) تلك ( الاجزاء ) بعد تفرقها ( تجتمع بالطبع ) إلى ما يجانسها لان طبائعها تقتضي الحركة إلى أمكنتها الطبيعية والانضمام إلى أصولها الكلية ( فان الجنسية علة الضم ) كما اشتهر في الألسنة ( والحرارة معدة للاجتماع ) الصادر عن طبائعها بعد زوال المانع الّذي هو الالتئام ( فنسب ) الاجتماع ( إليها ) كما تنسب الافعال إلى معداتها ( ومن جعل هذا ) الّذي ذكره ابن سينا من أحوال الحرارة ( تعريفا للحرارة فقد ركب شططا ) أي بعدا عن الصواب وتجاوزا عنه ( لان ماهيتها أوضح من ذلك ) المذكور فان كثيرا من الناس يعرفونها مع عدم شعورهم بما ذكر من حكمها ( ولان ذلك الحكم ) المذكور الّذي هو الآثار المخصوصة ( لا يعلم الا باستقراء جزئياتها ) فإنها ما لم تستقرأ جزئياتها لم يعرف كون هذه الآثار خاصة شاملة لها ( فمعرفتها ) أي معرفة هذه الآثار وثبوتها للحرارة ( موقوفة على معرفة الحرارة ) فتعريفها بهذه الآثار دور لا يقال يكفينا في تتبع جزئياتها والاطلاع على أحوالها المذكورة معرفة الحرارة بوجه ما فإذا عرفت بها أفادت معرفتها بوجه أكمل فلا دور لأنا نقول الاحساس بجزئياتها كاف في

--> ( قوله فان كثيرا من الناس ) الخ ) قيل عليه معرفة الكنه لا يمنع تعريفه بوجه آخر ولعل من عرفها قصد ذكر رسمها لتعرف بوجه آخر أيضا أجيب بأن المقصود من التعريف تصوير الماهية بكنهها أي بوجه أكمل فإذا كانت الماهية بكنهها معلومة لم تحتج إلى التعريف نعم قد يذكر بعض أحوالها وآثارها لمزيد تمييز لها كما ذكره الشارح فان شارح المقاصد في بحث عدم جريان الاكتساب في التصورات عند الامام مجهولية الذات لازمة فيما يطلب تصوره حتى لو علم الشيء بحقيقته وقصد اكتساب بعض العوارض له كان ذلك بالدليل لا بالتعريف وقد عرفت ما فيه فيما سبق فالأولى أن يقال في ابطال كونه رسما حقيقيا أن الرسم هو التعريف بين بلازم ينتقل الذهن منه إلى ماهية المرسوم الملزوم وما ذكره ليس كذلك إذ لا يلزم من فهم التفريق بين المختلفات والجمع بين المتشاكلات فهم أن المؤثر في ذلك هو الحرارة كذا ذكره الأبهري ( قوله لأنا نقول الاحساس الخ ) حاصل الجواب أن المناقشة المذكورة ليست بمضرة في أصل المقصود