الإيجي

148

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي )

يضطر إلى قبول حجم أصغر مما كان وكذا ما خلف هذا المتحرك من الهواء ينجذب إليه ما يقرب منه وينجذب إلى هذا المنجذب ما يليه وهكذا ويضعف الانجذاب حتى ينتهي إلى ما لا ينجذب فيضطر المتوسط إلى قبول حجم أكبر ولا شك أن الدفع والانجذاب المذكورين يتفاوتان بحسب قوة الحركة وضعفها فإذا كانت الحركة قوية امتدا في مسافة كثيرة وان كانت ضعيفة كانا في مسافة قليلة ( فان قيل التخلخل والتكاثف ) في الأجسام انما يكونان ( لكثرة الخلاء وقلته ) فيما بين أجزاء الجسم فيكون مقداره مع كثرة الخلاء فيما بينهما كبيرا ومع قلته صغيرا فهما يستلزمان وقوع الخلاء الّذي هو المطلوب ( قلنا ممنوع ) كونهما لما ذكرتم ( بل ) هما ( لان الهيولى أمر قابل للمقدار الصغير والكبير إذ لا مقدار لها في حد نفسها ونسبتها إلى المقادير الصغيرة والكبيرة على سواء فتخلع مقدارا وتلبس مقدارا آخر أصغر أو أكبر ( وسيأتي ذلك ) فيما بعد ( ويمكن ) أيضا ( الجواب ) عن هذا الالزام ( بمنع بطلان الدور ) المذكور فيه ( فإنه دور معية ) لا دور توقف وتقدم ( فان انتقال الجسم عن المكان وانتقال الآخر إليه يقع كلاهما معا ) بحسب الزمان ( كأجزاء الحلقة التي تدور على نفسها ) وليس يلزم من ذلك أن يكون كل منهما علة للآخر حتى يلزم دور التقدم بل يجوز أن لا يكون شيء منهما علة لصاحبه فلا يكون هناك تقدم أصلا أو يكون أحدهما فقط علة للآخر فيكونان حينئذ كحركتى الإصبع والخاتم في أن التقدم من أحد الجانبين ( وبالجملة فان أراد ) المستدل الملزم ( بالتوقف امتناع الانفكاك فقد يتعاكس ) التوقف بهذا المعنى فيكون من الجانبين ( وليس بمحال ) كما مر فيجوز أن يكون كل من انتقال الجسم عن مكانه وانتقال الآخر إليه متوقفا على الآخر أي يمتنع الانفكاك عنه ( وان أراد )

--> أن يقال لما تكاثف فكأنه دفع بالفعل أو يكون الدفع بالنسبة إلى بعض الاجزاء لكنه لا يلائم أصول الفلاسفة ( قوله ويضعف الانجذاب الخ ) فان قلت سبب الانجذاب أن لا يقع الخلاء وهذا السبب متحقق في كل مرتبة الانجذاب فلم يضعف قلت بناء على أقلية المكان بتخلخل كل ما خلف المتحرك قدرا ما وبهذا يظهر أن التخلخل لو لم يثبت الا في واحد مما خلف المتحرك لم يظهر وجه ضعف الانجذاب تأمل