الإيجي

132

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي )

عنه ما لامكان له وان يقولوا ان المشار إليه بهنا وهناك قد يكون الحالة المميزة في الإشارة الحسية وحينئذ تندفع المناقضة أيضا واما حديث أجزاء المتحرك بالاستدارة فنقول ان كانت تلك الأجزاء مفروضة فلا يعرض لها حركة خارجية قطعا وان كانت موجودة بالفعل كالكواكب المنفصلة عن اجرام الأفلاك المركوزة هي فيها فالمعلوم من حالها بالضرورة تبدل أوضاعها بالقياس إلى الأمور الثابتة تبعا للحركة الوضعية الحاصلة للفلك واما انتقالها من مكان إلى المكان فليس مما علم بالضرورة ( الثاني ) من الوجوه الدالة على بطلان ان المكان هو السطح ( أنه لو كان المكان هو السطح لزم تحرك الساكن ) حين هو ساكن ( وسكون المتحرك ) حين هو متحرك واللازم بديهي البطلان ( واما بيان الملازمة فهو أن الطير الواقف في الهواء ) أي الريح الهابة ( ساكن ) بالضرورة ( ويلزم ) من كون المكان هو السطح ( حركته ) في تلك الحالة ( إذ ليس الحركة ) الأينية ( الا استبدال المكان ) بمكان آخر ( ولا شك أنه ) أي الطير في تلك الحالة ( مستبدل للسطوح ) لمحيطة به ( المتواردة عليه ) فيكون متحركا حركة أينية باستبدال الأمكنة ( وأن القمر متحرك ) لما عرفت ( ويلزم )

--> ( قوله فلا يعرض لها حركة خارجية ) الظاهر أن ذوات الاجزاء محققة والفرضية جزئيتها وان تحقق الذات يكفى لعروض الحركة الخارجية وسيأتي تتمة لهذا الكلام في مباحث الأين على رأى الفلاسفة ( قوله أي الريح الهابة ) انما قدم تفسير الهواء بالريح على وصفه بالهبوب مع أن الظاهر التأخير لان الريح هو الهواء الهاب إشارة إلى وجه تأنيث الهابة بأنه على تأويل الهواء بالريح والريح يؤنث قال اللّه تعالى رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ ولان المتعارف وصف الريح بالهبوب