الإيجي
130
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي )
وقوع شيء فيما بين طرفي الطاس ويحكم بأنه أقل من الواقع فيما بين طرفي السور فرضا ويقدر كل واحد من الواقعين المفروضين بالتنصيف والتثليث وغيرهما فلا يلزم حينئذ وجود البعد فيما بين أطرافهما لأنا نقول نحن نعلم بالضرورة ان التفاوت بينهما حاصل مع قطع النظر عن ذلك الفرض وكذا الحال في قبول التقدير ( واما أنه ) أي المكان ( هو البعد فلانه لو لم يكن البعد لكان هو السطح لما مر ) من أنه لا يخرج منهما ( وانه ) أي كون المكان هو السطح ( باطل لوجوه الأول ان لكل جسم مكانا ) بالضرورة فلو كان المكان هو السطح لوجب ان يكون كل جسم محفوفا بجسم آخر أو بأجسام متعددة وأياما كان فوراء كل جسم جسم آخر ( فيلزم عدم تناهي الأجسام وسنبطله لا يقال لا نسلم ) لزوم لا تناهى الأجسام ( بل تنتهي إلى جسم لامكان له فان المحدد ) للجهات المحيط بما سواه من الأجسام ( عندنا ليس له مكان بل وضع فقط ) فان حركته وضعية تقتضى تبدل الأوضاع دون الأمكنة ( لأنا نقول كل جسم فهو متحيز مشار إليه بهنا وهناك ضرورة ) والحيز هو المكان وكذا المشار إليه بلفظ هنا وهناك ليس الا المكان وكل جسم في مكان فوجب أن المكان عبارة عن البعد ليعم الأجسام كلها دون السطح لاستلزامه أن لا تكون الأجسام متناهية أو أن لا يكون الجسم المحيط بما عداه من الأجسام في مكان والثاني باطل بالضرورة كما ذكرنا وبالاتفاق أيضا ( أليس الحكماء لما أثبتوا الحيز الطبيعي للأجسام ( قالوا ) نحن ( نعلم بالضرورة أن كل جسم لو خلى وطبعه لكان في حيز ) فقد اعترفوا بأن كل جسم يجب أن يكون في مكان وحكموا بذلك هناك وبنوا عليه اثبات المكان الطبيعي ( فما بالهم نسوا ذلك وأنكروه حين ألزموا به ) فالقائلون بأن المحدد لامكان له مناقضون لأنفسهم فيما ادعوه هناك بل نقول ( كيف ) لا يكون للمحدد مكان ( وان الحركة الوضعية ) التي لا تقتضى تبدل المكان ( انما تعرض لمجموع المحدد ) من حيث هو مجموع ( واما نصفاه المتمايزان بحسب ما يعرض لهما من كونهما فوق الأرض أو تحتها ) فلا شك انهما ( يستبدلان المكان ولهما نقلة ) من مكان إلى آخر وكذلك جميع أجزاء
--> كون قبول الزيادة والنقصان من عوارض الموجود الا يرى أن ما بين الطوفان وبين سيدنا محمد عليه السّلام أقل مما بين يومنا ويوم الطوفان