الإيجي

115

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي )

ضرورة أنه مشار إليه إشارة حسية ( بهنا وهناك و ) ضرورة ( أنه ينتقل منه الجسم و ) ينتقل ( إليه ) فانا نشاهد الجسم يكون حاضرا ثم يغيب ويحضر جسم آخر من حيث هو ( و ) ضرورة ( أنه مقدار له نصف وثلث ) فان مكان النصف نصف مكان الكل وكذا الحال في الثلث والربع ( و ) ضرورة ( أنه متفاوت فيه زيادة ونقصان ) فان مكان الكبير يزيد على مكان الصغير ( ولا يتصور شيء منها ) أي من الأمور المذكورة ( للعدم المحض ) فان المعدوم في الخارج لا يقبل الإشارة الحسية ولا يتصور انتقال الجسم منه وإليه

--> [ قوله ضرورة انه مشار إليه إشارة حسية ) فيه بحث اما أولا فلما قيل من أن الحكماء جوزوا الإشارة الحسية إلى النقطة في وسط الخط وإلى الخط في وسط السطح مع أنهما موهومان لان الخط عندهم ليس مركبا من النقط ولا السطح من الخطوط بل هما متصلان لا مفصل فيهما فلا يلزم عندهم كون المشار إليه بالإشارة الحسية موجودا في الخارج بل يلزم أحد الامرين اما وجوده فيه أو وجود المحل الّذي يتوهم المشار إليه فيه وأما ثانيا فلان المشار إليه إشارة حسية بهنا وهناك هو ما يقال له المكان في العرف العام فلا يثبت به وجود المكان الحقيقي ويمكن أن يدفع الثاني بأن جمهور العقلاء يشيرون إلي الطير الواقف في الهواء بأنه هناك مع أنه لامكان بالمعنى العامي كما سيذكره [ قوله وأنه ينتقل منه الجسم وإليه ) المنتقل إليه بالحصول فيه يجب أن يكون موجودا وقت الانتقال وأما المنتقل إليه بتحصيله فيمتنع وجوده حال الانتقال كالكيفية التي تتوجه إلى الجسم حال حركته في الكيف هذا هو المشهور وفيه اعتراض مشهور وهو انه لا يستقيم على تقدير كون المكان هو السطح كيف والطير الّذي يطير من موضع إلى موضع في الهواء ينتقل إلي ما انتهى إليه حركته مع كونه معدوما قبل وصوله إليه لكون الهواء متصلا عندهم في نفسه لا سطح موجودا في جوفه فإذا خرقه المتحرك بحجمه