الإيجي
112
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي )
القول بأن الموجود إذا كان له هوية اتصالية غير قارة كالحركة كان مشتملا على متقدم ومتأخر لا يجتمعان فله بهذا الاعتبار مقدار غير قار هو الزمان فتنطبق تلك الهوبة على ذلك المقدار ويكون جزؤها المتقدم مطابقا لزمان متقدم وجزؤها المتأخر مطابقا لزمان متأخر ومثل هذا الموجود يسمى متغيرا تدريجيا لا يوجد بدون الانطباق على الزمان والمتغيرات الدفعية انما تحدث في آن هو في طرف الزمان فهو أيضا لا يوجد بدونه واما الأمور الثابتة التي لا تغير فيها أصلا لا تدريجيا ولا دفعيا فهي مع الزمان العارض للمتغيرات الا أنها مستغنية في حد أنفسها عن الزمان بحيث إذا نظر إلى ذواتها يمكن أن تكون موجودة بلا زمان فإذا نسب متغير إلى متغير بالمعية أو القبلية فلا بد هناك من زمان في كلا الجانبين وإذا نسب بهما ثابت إلى متغير فلا بد من الزمان في أحد جانبيه دون الآخر وإذا نسب ثابت إلى ثابت بالمعية كان الجانبان مستغنيين عن الزمان وان كانا مقارنين له فهذه معان معقولة متفاوتة عبر عنها بعبارات مختلفة تنبيها على تفاوتها وإذا تؤمل فيها اندفع ما ذهب
--> الأعظم فمقدمات أخر قد سلف بيانها فلا قصور فان قلت نفس الزمان مما له هوية اتصالية غير قارة فيلزم ان يكون له زمان آخر على مقتضى كلامه قلت بعد تسليم لزوم الزمان الزائد مراده من الموجود المذكور غير الزمان وانما سكت عن استثنائه لما سبق من بيانه غير مرة [ قوله فإذا نسب متغير إلى متغير بالمعية الخ ] انما لم يذكر البعدية لان نسبة متغير إلى متغير بالقبلية يتضمن نسبة الآخر إلى الأول بالبعدية فهي مذكورة ضمنا ثم إنه انما يلزم الزمان في كلا الجانبين إذا لم يكن أحد الطرفين نفس الزمان اللهم الا ان يقال هناك أيضا زمان في كلا الجانبين الا انه ليس بزائد في أحدهما وبهذا سقط ما أورده الامام في الملخص على مذهب أرسطو من أن مقدار الشيء موجود معه بالزمان فلو كان ذلك المقدار هو الزمان لكان للزمان زمان ( قوله وإذا نسب بهما ثابت إلي متغير ) هذا التحقيق مخالف لاطلاق ما صرحوا به من أن المتقدم والمتأخر مما لا يجتمعان إذا لم يكونا زمانين احتيج فيهما إلى الزمان ولما سيأتي في الإلهيات من أن تقدم الباري على العالم ليس تقدما زمانيا عند الفلاسفة أيضا والا لزم كونه تعالى واقعا في الزمان إذ الكلام هاهنا في القبلية والبعدية الزمانيتين ولهذا قال أولا وإذا كانت القبلية والمعية والبعدية المشهورة بالزمانية عارضة له تعالى الخ فتأمل