الإيجي

106

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي )

انما يصح أن لو كان العدم معروضا للتأخر ) أو للتقدم ( وانه ) أي كونه معروضا لما ذكر ( محال ) عندكم ( فإنه ) أي التأخر ( أمر وجود ) على رأيكم وكذلك التقدم ( إذ لولاه لم يمكن ) لكم ( اثبات الزمان ) بثبوت التقدم والتأخر ( وما لا ثبوت له بوجه ما فإنه نفي محض وعدم صرف ) أعنى عدم الزمان ( كيف يعرض له التقدم والتأخر ) الوجوديان ( اللهم الا بحسب الفرض الذهني ) الّذي لا يطابق الواقع ولا يعتد به أصلا وإذا لم يكن العدم معروضا للتأخر بحسب نفس الامر لم يتم ذلك البيان ( وثانيها ) أي ثاني المذاهب التي في حقيقة الزمان ( انه الفلك الأعظم لأنه محيط بالكل ) أي بكل الأجسام المتحركة المحتاجة إلى مقارنة الزمان كما أن الزمان محيط بها أيضا ( وهو استدلال بموجبتين من الشكل الثاني ) فلا ينتج كما علم في موضعه على أن الإحاطة المذكورة في المقدمتين مختلفة المعنى قطعا فلا يتحد الوسط أيضا ( وثالثها انه حركة الفلك الأعظم لأنها غير قارة ) كما أن الزمان غير قار أيضا ( وهو ) أعني هذا الاستدلال ( من جنس ما قبله ) فإنه أيضا استدلال بموجبتين من الشكل الثاني فلا يصح كيف والحركة توصف بالسرعة والبطء

--> ( قوله ان لو كان العدم معروضا للتأخر ) فان قلت قد سبق ان اتصاف غير الزمان بالتأخر بمعنى كونه في الزمان المتأخر ومعنى اتصافه بالتقدم بمعنى انه في الزمان المتقدم فلا يلزم مما ذكر في الاستدلال كون العدم معروضا حقيقيا لهما حتى ينافي كون التقدم والتأخر وجوديين عندهم قلت فحينئذ لما فرض عدم الزمان لا يكون له تأخر ولا تقدم بهذا المعنى فان ادعي لزوم الزمان لكل عدم فعليه البيان تأمل ( قوله إذ لولاه لم يمكن لكم اثبات الزمان ) فان قلت كون التقدم والتأخر أمرين عدميين لا يقدح في اثبات المطلوب أعني وجود الزمان إذ يكفى فيه ان اتصاف الزمان بهما خارجي كاتصاف الأعمى بالعمي قلت فحينئذ أيضا لا يوصف بهما العدم فان ادعي ان قيامهما بالزمان خارجي وقيامهما بعدمه اعتباري ذهني يكون تحكما والا فلا بد من الفرق وكذا ان ادعى كون الفرد القائم بهما بالزمان موجودا والفرد القائم بعدمه عدميا بناء على ما تقرر من جواز كون فرد من الطبيعة النوعية موجودا وفرد آخر منها معدوما فتأمل ( قوله مختلفة المعنى ) فان الإحاطة في الفلك بمعنى الاشتمال وفي الزمان بمعنى المقارنة