الإيجي
104
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي )
( أحدها قال بعض قدماء الفلاسفة انه ) أي الزمان ( جوهر ) لا عرض ( مجرد ) عن المادة لا جسم مقارن لها ( لا يقبل العدم لذاته ) فيكون واجبا بالذات وانما قلنا إن الزمان لا يقبل العدم لذاته ( إذ لو عدم لكان عدمه بعد وجوده بعدية لا يجامع فيها البعد القبل وذلك ) المذكور ( هو البعدية بالزمان ) لما سلف من أن البعدية لا بالزمان يجامع فيها البعد القبل ( فمع عدم الزمان زمان ) فيكون الزمان موجودا حال ما فرض معدوما ( هذا خلف ) وإذ قد لزم من فرض عدمه وجوده كان عدمه محالا لذاته فيكون وجوده واجبا وإذا ثبت أن الزمان واجب الوجود لذاته ثبت أنه جوهر قائم بذاته مجرد عن شوائب المادة وهو المطلوب ثم إن حصلت الحركة فيه ووجدت لاجزائها نسبة إليه سمى زمانا وان لم توجد الحركة فيه سمى دهرا ( وجوابه ) أي جواب دليل هذا المذهب ( من وجوه * الأول
--> ( قوله انه جوهر الخ ) قالوا الزمان جوهر قائم بنفسه وله نسب مختلفة إلى الحوادث وتلك النسب قابلة للزيادة والنقصان والمساواة فالزمان قابل لهذه الأمور لا لذاته بل بالعرض ( قوله ثبت انه جوهر قائم بذاته ) صفة كاشفة للجوهر وتنبيه على أن مرادهم بالجوهر هاهنا هو القائم بذاته لا ما هو قسم للممكن فلا يرد أن وجوب الوجود ينفى العرضية ولا يفيد الجوهرية لجواز الواسطة كالواجب تعالى نعم يرد عليهم لزوم تعدد القديم بالذات ولا شك في بطلانه ( قوله وان لم توجد الحركة الخ ) قيل مرادهم انه ان لوحظ وقوع الحركة فيه يسمي الزمان وان لم يلاحظ يسمي جوهرا سواء وقعت بالفعل أم لا