التفتازاني

99

شرح المقاصد

أصحابنا بقاء قائم بالجسم يخلق اللّه فيه حالا فحالا . وقال إمام الحرمين الأعراض التي تحت اتصاف الجسم بها . وقال القاضي في أحد قوليه : الأكوان التي يخلقها فيه حالا فحالا . وقال : النظام « 1 » خلقه لأنه ليس بباق ، بل يخلق حالا فحالا . ) قد سبقت في مباحث الجسم إشارة إلى أن الأجسام باقية ، غير متزايلة على ما يراه النظام ، وقابلة للفناء ، غير دائمة للبقاء على ما يراه الفلاسفة قولا بأنها أزلية أبدية . والجاحظ « 2 » ، وجمع من الكرامية « 3 » قولا بأنها أبدية ، غير أزلية . وتوقف أصحاب أبي الحسين في صحة الفناء ، واختلف القائلون بها في أن الفناء بإعدام معدم ، أو بحدوث ضد ، أو بانتفاء شرط . اما الأول - فذهب القاضي ، وبعض المعتزلة إلى أن اللّه تعالى يعدم العالم بلا واسطة ، فيصير معدوما كما أوجده كذلك ، فصار موجودا . وذهب أبو الهذيل إلى أنه تعالى يقول له : « افن » فيفنى ، كما قال له : كُنْ فكان . وأما الثاني - فذهب جمهور المعتزلة إلى أن فناء الجوهر بحدوث ضد له هو الفناء ، ثم اختلفوا فذهب ابن الإخشيد إلى أن الفناء ، وإن لم يكن متحيزا ، لكنه يكون حاصلا في جهة معينة . فإذا أحدثه اللّه تعالى فيها ، عدمت الجواهر بأسرها . وذهب ابن شبيب إلى أن اللّه تعالى يحدث في كل جوهر فناء ، ثم ذلك الفناء يقتضي عدم الجوهر في الزمان الثاني . وذهب أبو علي « 4 » وأتباعه إلى أنه يخلق بعدد كل جوهر فناء لا في محل ، فتفنى الجواهر .

--> ( 1 ) سبق الترجمة له في هذا الجزء . ( 2 ) هو عمرو بن بحر بن محبوب أبو عثمان الشهير بالجاحظ كبير أئمة الأدب ، ورئيس الفرقة الجاحظية من المعتزلة ولد عام 163 في البصرة ، ومات والكتاب على صدره قتلته مجلدات من الكتب على رأسه عام 255 ه له تصانيف كثيرة منها كتاب الحيوان ، والبيان والتبيين ، والبخلاء والمحاسن والأضداد والتبصر بالتجارة ، ومجموع رسائل اشتمل على أربع وهي ، المعاد والمعاش ، وكتمان السر وحفظ اللسان ، والجد والهزل ، والحسد والعداوة وغير ذلك كثير . راجع إرشاد الأريب 6 : 56 - 80 والوفيات 1 : 388 . ( 3 ) سبق الكلام عنها في كلمة وافية . ( 4 ) سبق الترجمة له في الجزء الثاني من هذا الكتاب .