التفتازاني

9

شرح المقاصد

ابتلاء وتأكيد لملكة الامتثال عند الظاهريين ، وحكم وأسرار خفية ظاهرة على المحققين . الخامس : القدح في المعجزة ، وسيأتي إن شاء اللّه تعالى ) . المنكرون للنبوة منهم من قال باستحالتها ، ولا اعتداد بهم ، ومنهم من قال بعدم الاحتياج إليها كالبراهمة ( جمع من الهند أصحاب برهام ) ومنهم من لزم ذلك من عقائدهم كالفلاسفة النافين لاختيار الباري وعلمه بالجزئيات ، وظهور الملك على البشر ، ونزوله من السماوات ، ومنهم من لاح ذلك من على أفعاله وأقواله كالمصرين على الخلاعة وعدم المبالاة ، وفي التكاليف ، ودلالة المعجزات ، وهؤلاء آحاد أوباش من الطوائف ، لا طائفة معينة يكون لها ملة ونحلة . وبالجملة للمنكرين شبه : الأولى : أن البعثة تتوقف على علم المبعوث بأن الباعث هو اللّه تعالى ، ولا سبيل إلى ذلك ، والجواب المنع لجواز أن ينصب دليلا له أو يخلق علما ضروريا فيه . الثانية : وهي للبراهمة أن ما جاء به النبي إما أن يكون موافقا للعقل حسنا عنده ، فيقبل ويفعل ، وإن لم يكن نبيا أو مخالفا له قبيحا عنده فيرد ويترك ، وإن جاء به النبي وأيا ما كان لا حاجة إليه ، فإن قيل : لعله لا يكون حسنا عند العقل ، ولا قبيحا ، قلنا : فيفعل عند الحاجة لأن مجرد الاحتمال لا يعارض تنجز الاحتياج ، ويترك عند عدمها للاحتياط ، والجواب : أن ما يوافق العقل قد يستقل بمعرفته فيعاضده النبي ويؤكده . بمنزلة الأدلة العقلية على مدلول واحد . وقد لا يستقل ، فيدله عليه ويرشده ، وما يخالف العقل قد لا يكون مع الجزم فيدفعه النبي أو يرفع عنه الاحتمال ، وما لا يدرك حسنه ولا قبحه قد يكون حسنا يجب فعله أو قبيحا يجب تركه ، هذا مع أن العقول متفاوتة ، فالتفويض إليها مظنة التنازع والتقاتل ومفض إلى اختلال النظام ، وأن فوائد البعثة لا تنحصر في بيان حسن الأشياء وقبحها على ما تقدم .

--> - أحد بقوله : أنا ، وقيل العقل : جوهر روحاني خلقه اللّه تعالى متعلقا بالبدن ، وقيل العقل نور في القلب يعرف الحق والباطل ، وقيل العقل : جوهر مجرد عن المادة يتعلق بالبدن تعلق التدبير والتصرف وقيل العقل . قوة النفس الناطقة ، واللّه أعلم .