التفتازاني

88

شرح المقاصد

يصح أن يعاد ، ويوجد في الخارج . وبالجملة فهذا كما يقال : المعدوم الممكن « 1 » يجوز أن يوجد ، ومن سيولد يجوز ان يتعلم ، إلى غير ذلك من الحكم على ما ليس بموجود في الخارج حال « 2 » الحكم . وقد يجاب عن جميع الوجوه بأنا نعني بالإعادة أن يوجد ذلك الشيء الذي هو بجميع أجزائه وعوارضه ، بحيث يقطع كل من يراه ، بأنه هو ذلك الشيء ، كما يقال : أعد كلامك ، أي تلك الحروف بتأليفها وهيئاتها ، ولا يضر كون هذا معادا وفي زمان ، وذاك مبتدأ وفي زمان آخر ولا المناقشة في أن هذا نفس الأول أو مثله . وهذا القدر كاف في إثبات الحشر « 3 » ولا يبطل بشيء من الوجوه . [ المبحث الثاني اختلف الناس في المعاد ] قال : المبحث الثاني - ( اختلف الناس في المعاد فنفاه الطبيعيون « 4 » ذهابا إلى أن الإنسان هو هذا الهيكل المحسوس الذي يفنى بصورته وأعراضه ، فلا يعاد ، وتوقف جالينوس لتردده في أن النفس هو المزاج أم جوهر باق ، وأثبته الحكماء والمليون . إلا أنه عند الحكماء روحاني فقط ، وعند جمهور المسلمين جسماني فقط بناء على أن الروح جسم لطيف ، وعند المحققين منهم كالغزالي ، والحليمي ، والراغب ، والقاضي ، وأبي زيد روحاني وجسماني ذهابا إلى تجرد النفس ، وعليه أكثر الصوفية والشيعة والكرامية ، وليس بتناسخ ، لأنه عود في الدنيا إلى بدن ما ، وهذا عود في الآخرة إلى بدن من الأجزاء الأصلية للبدن الأول ، والقول بأنه ليس هو الأول بعينه لا يضر ، وربما يؤيد بقوله تعالى : كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها « 5 » وقوله تعالى : أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى « 6 »

--> ( 1 ) سقط من ( ب ) لفظ ( الممكن ) . ( 2 ) في ( ب ) عند وجود بدلا من ( حال ) . ( 3 ) في ( ب ) البعث بدلا من ( الحشر ) . ( 4 ) الدين يقولون بالطبيعة الخالقة وينكرون الخالق الموجد . وقد ناقشهم الإمام الغزالي في دعواهم الباطلة ورد كيدهم في نحورهم . ( 5 ) سورة النساء آية رقم 56 . ( 6 ) سورة يس آية رقم 81 .